الإخوان تحت المجهر الأوروبي.. إيرلندا تدخل خط الحسم
تواصل قضية جماعة الإخوان إثارة الجدل في أوروبا، إذ برزت إيرلندا مؤخرًا كنقطة اشتباك جديدة في ما بات يُنظر إليه على أنه مواجهة متصاعدة بين العواصم الغربية وبين النفوذ الأيديولوجي والتنظيمي للجماعة داخل القارة.
وتكمن الخطورة، بحسب متابعين، في أن التنظيم لا يعمل فقط عبر العمل الدعوي والبناء المجتمعي، بل من خلال مؤسسات ترتبط به تنظيميًا، في وقت تتسابق فيه دول أوروبية لتشديد القيود عليه.
وفي تقرير نشرته “العين الإخبارية” عن المواجهة الأوروبية، طالب غانم نسيبة، رئيس مجموعة «مسلمون ضد معاداة السامية»، الحكومة الإيرلندية بإجراءات ضد منظمة تُعرف باسم «المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث» تتخذ من دبلن مقرًا لها، معتبرًا أنها تروّج لتعاليم الزعيم الروحي السابق للإخوان الشيخ يوسف القرضاوي، الذي سبق أن مُنع من دخول إيرلندا وعدد من الدول الغربية.
وطرح نسيبة تساؤلات حادة حول السماح لهيئة تروّج لما وصفه بأفكار متطرفة بالعمل في أراضي دولة أوروبية في حين يُمنع دخول قادتها شخصيًا.
وتشكل هذه المطالبات انعكاسًا لما وصفه منتقدون بأنه تحوّل في السياسة الأوروبية من تقنين الحريات المجردة إلى إدراك أعمق لآليات النفوذ الناعم التي تعتمدها بعض تنظيمات الإسلام السياسي، مثل الإخوان، لاستغلال الإطار القانوني المفتوح في أوروبا.
وتشير تحركات مماثلة في النمسا وألمانيا وفرنسا إلى أن أوروبا لم تعد تكتفي بالمراقبة، بل تسعى إلى فتح تحقيقات رسمية وإحكام التشريع ضد أنشطة تُعتبر خطرة سياسيًا وأمنيًا.
وفي رد على تلك الدعوات، أكدت وزارة العدل الإيرلندية تصميمها على مكافحة جرائم الكراهية وحماية الأقليات من التمييز، مشددة على تطبيق التشريعات المتعلقة بجرائم الكراهية وتنفيذ الخطة الوطنية لمكافحة العنصرية، بما في ذلك رفض التحريض على العنف أو التمييز.
هذا الموقف يعكس محاولة الحكومة الإيرلندية موازنة الالتزام بالحقوق المدنية مع الضغوط المتزايدة من المجتمع السياسي لمواجهة ما يُعد تهديدًا أوسع، وسط اتهامات بأن بعض الجماعات الإسلامية ارتبطت في الماضي بقضايا تمويل أو تأثير أيديولوجي.
ويأتي هذا التطور في ظل سياق أوروبي مشحون نحو الحسم في ملف الإخوان المسلمين، إذ تتسابق حكومات متعددة لإعادة تعريف حدود العمل المدني والتنظيمي بما يتماشى مع سياسات الأمن الوطني والقيم العلمانية في القارة، في وقت يرى فيه خصوم التنظيم أن أوروبا أمام مفترق خطر يتطلب إجراءات حاسمة، لا سيما ضد الجهات التي تحتفظ بصلات تنظيمية واضحة بالجماعة المحظورة في بعض الدول.






