أحـداث

فيينا تشعل المسار الأوروبي لتصنيف الإخوان


تتسارع التحركات في القارة الأوروبية نحو تضييق الخناق على جماعة الإخوان المسلمين مع تصاعد الضغوط السياسية والأمنية لإخراج الجماعة من الواجهات المدنية وإدراجها رسميًا ضمن قوائم الإرهاب. 

أحدث هذه التحركات جاء من النمسا وفرنسا، في مبادرات تتماهى مع تصنيف أميركي حديث لفروع الجماعة باعتبارها منظمة إرهابية أو مصنّفة كجهات داعمة للإرهاب، في مؤشر على أن أوروبا بدأت تتجاوز التحفّظ التقليدي في التعامل مع الإخوان. 

في خطوة جريئة على صعيد السياسة الداخلية، دعت كتلة حزب «نيوز» في النمسا إلى إدراج فروع جماعة الإخوان ضمن قائمة الإرهاب الأوروبية، مع إعلان صريح عن رغبة في حظر الجماعة بكاملها داخل الأراضي النمساوية مستقبلاً. واعتبر رئيس الكتلة البرلمانية، يانيك شيتي، أن ممثلي الإخوان «دعاة عنف» جمعوا تمويلات وأيدوا هجمات إرهابية ضد المدنيين، مطالبًا بتشديد الإجراءات ضد التمويل الأجنبي للأيديولوجيات المتطرفة. كما دعا إلى أن تحذو دول الاتحاد الأوروبي حذو الولايات المتحدة في مواجهة التنظيمات الإسلامية السياسية». 

وفي فرنسا، صادق البرلمان على مقترح قرار يدعو إلى الشروع في إجراءات رسمية لإدراج الإخوان على اللائحة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، في حركة سياسية غير مسبوقة تشكّل قطيعة مع سياسات التساهل السابقة. 

القرار، المدعوم من تيار اليمين الجمهوري، يستند إلى حزمة من المرجعيات القانونية الدولية، ويعتبر أن الإخوان تمثل شبكة أيديولوجية عابرة للحدود تهدف إلى إرساء نظام سياسي متطرف وخلق «مجتمعات موازية» عبر جمعيات تعليمية ودينية. 

وتتزامن هذه التحركات الأوروبية مع تصنيف تاريخي صادرت عنه الولايات المتحدة الأميركية مؤخرًا، حيث أعلنت وزارة الخزانة ووزارة الخارجية الأميركية إدراج فروع جماعة الإخوان في مصر والأردن ولبنان ضمن قوائم التنظيمات الإرهابية الأجنبية والمصنَّفة عالميًا، مع تحميلها تهم تقديم الدعم المادي لفصائل مثل حماس، في خطوة أشدّ من أي تصنيف أميركي سابق تجاه جماعة الإخوان. 

ويقول محللون سياسيون إن هذه الخطوات تمثل جزءًا من تحوّل أوروبي واضح في السياسة الأمنية تجاه جماعات الإسلام السياسي، حيث لم يعد التحفّظ القانوني وتفسيرات الحريات المدنية كافيين لتجميد تأثير جماعة الإخوان داخل الفضاء الأوروبي.

 ورغم أن الإجراءات لا تزال في مراحلها المبكرة، إلا أنها تعكس اتجاهًا جديدًا في معالجة «النفوذ الناعم» للإخوان، بأسلوب أكثر صرامة واستنادًا إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي والاستقرار الاجتماعي داخل دول الاتحاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى