أوروبا تضيق الخناق على الإخوان: مسار قانوني من باريس إلى بروكسل
تتصاعد التحركات السياسية داخل أوروبا تجاه جماعة الإخوان المسلمين في خطوة قد تُعيد رسم العلاقة بين القارة العجوز وتنظيمات الإسلام السياسي، في ظل ضغوط متزايدة من دوائر برلمانية في فرنسا.
وقد بدأت باريس جهودًا مكثفة لتقديم ملف شامل إلى الجهات الأوروبية المختصة يطالب بتصنيف الجماعة رسميًا كمنظمة إرهابية، في خطوة وصفها محلّلون بأنها الأجرأ من نوعها منذ عقود داخل المشهد الأوروبي.
وفي تقرير نشرته صحيفة «بوابة أخبار اليوم»، نقلت فيه تصريحات وتحليلات سياسية، يستعد البرلمان الأوروبي لعقد جلسة تقييم حاسمة خلال شهر أذار / مارس المقبل لمناقشة الطلب الفرنسي، وهو الاجتماع الذي يُنظر إليه على أنه أحد أخطر لجلسات الاستماع في تاريخه الحديث، لما يحمله من تبِعات قانونية وأمنية قد تؤثر على عمل الشبكات المتغلغلة داخل الدول الأعضاء.
وترجع الدعوة الفرنسية إلى ضغوط تشريعية مكثفة قادتها الجمعية الوطنية الفرنسية التي أعدّت ملفًا استخباريًا وقانونيًا يحوي ما تقول إنه «أدلة واقعية» على أن جماعة الإخوان تعمل تحت ستار النشاط الخيري والثقافي والتعليم، في حين تستغل هذه الأشكال لبناء شبكات تأثير واسع داخل المجتمع الأوروبي.
وتستند باريس في ملفها أيضًا إلى تجارب حظر أو تقنين أنشطة الجماعة في دول مثل الإمارات والسعودية والنمسا، ما يعزز حجة تصنيف التنظيم على أنه تهديد أيديولوجي لا يتوافق مع المبادئ الديمقراطية.
ويرى مؤيدو هذا التوجه أن تصنيف الإخوان تنظيماً إرهابياً على مستوى الاتحاد الأوروبي سيسمح بتجميد أصوله، وملاحقة فروعه وشبكاته المالية، ويُسهم في قطع شبكات الدعم والخلايا الممتدة ما بين الدول الأوروبية.
أما المعارضون داخل الأوساط السياسية فيؤكدون أن خلط البعد الأمني بالسياسي يمكن أن يُحدث توترات داخل المجتمعات المسلمة في أوروبا، وقد يُنظر إليه كاستهداف سياسي لحركة ذات جذور اجتماعية.
وتعكس الخطوة الفرنسية، بحسب محللين، تحولًا واضحًا في تعامل بعض العواصم الأوروبية مع جماعة الإخوان، التي لطالما استغلت مساحات الحرية المدنية لبناء حضور واسع، وفق خصومها. كما أن الجلسة المرتقبة في البرلمان الأوروبي تُعد اختبارًا لقدرة القارة على توحيد موقف قانوني موحَّد إزاء الجماعة، في ظل اختلاف التقييمات بين الدول الأعضاء.






