أحـداث

اختراق سياسي صامت.. كيف يبني الإخوان نفوذهم داخل اليسار والوسط الفرنسي؟


تشير المعطيات المتواترة في الساحة الفرنسية إلى بروز مرحلة جديدة في تحركات جماعة الإخوان، قوامها الانتقال من شبكات الجمعيات والمراكز الثقافية والدينية نحو فضاء أكثر حساسية وتأثيرًا: الأحزاب السياسية، وخاصة اليسارية منها.

 هذا التحول لا يأتي من فراغ، بل من إدراك متزايد داخل التنظيم أن العمل التقليدي عبر الجمعيات بات مكشوفًا ومراقبًا، وأن التمدد السياسي المحلي يوفر فرصًا أكبر لتعويض الخسائر التنظيمية التي مُنيت بها الجماعة خلال السنوات الأخيرة.

في السياق عن توجه جديد لدى الإخوان في فرنسا قائم على محاولة بناء نفوذ داخل حزب فرنسا الأبية، وذلك بعد سلسلة من الضربات الأمنية والتضييقات الرقابية التي قلّصت من قدرة الجماعة على المناورة داخل المجتمع المدني. 

وذكر التقرير أن هذا التحول يتجلّى بوضوح في مدينة موبيج، حيث ظهر اسم عبد الله بوغازي – المرتبط ببيئات إسلامية – ضمن القوائم البلدية للحزب، ما فتح الباب أمام أسئلة كثيرة حول طبيعة هذا الحضور وحدوده وتأثيره.

ويشير الخبراء الذين استند إليهم التقرير إلى أن الإخوان وجدوا في “الاختراق المحلي” فرصة لتعويض تراجع نفوذهم في المنظمات والجمعيات التي كانت تُعد لعقود رئة التنظيم في أوروبا. 

ويرى الباحث ألكسندر دلفال أن الجماعة تحاول اليوم الانتقال إلى مستوى جديد من العمل السياسي عبر استثمار المساحات الأقل مراقبة في البلديات والدوائر المحلية، حيث يمكن للتنظيم أن ينسج علاقات جديدة ويعيد إنتاج نفوذه بهدوء. 

أما الباحث ماثيو جيديير، فقد اعتبر أن هذا التحرك لا يعني بالضرورة وجود تحالف مباشر أو معلن بين الإخوان وحزب فرنسا الأبية، لكنه يعكس في الوقت نفسه استعداد بعض الوجوه المحلية للاقتراب من خطاب الجماعة أو الاستفادة من قواعدها الاجتماعية.

التقرير ذاته نقل فرضيات متعددة حول مستقبل هذا التحرك، من بينها احتمال تطور العلاقة نحو تعاون انتهازي على مستوى البلديات، أو بروز تحالفات ظرفية تستغلها الجماعة سياسيًا، خصوصًا في الفضاءات التي يسهل اللعب فيها على خطاب الهوية ومكافحة العنصرية.

كما أشار التقرير الاستخباراتي الفرنسي الصادر في مايو 2025 إلى أن التنظيم يعتمد اليوم على استراتيجية “الاختراق من الأسفل”، عبر استثمار القوائم المحلية والمساجد القريبة من فكره – والتي يُقدّر عددها بين 130 و140 مسجدًا – لتعويض التراجع الذي يواجهه على مستوى القيادات والجمعيات المركزية.

وبينما تستمر حالة القلق داخل الأوساط السياسية الفرنسية من تمدد هذا النفوذ الناعم، يرى مراقبون أن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة الدولة على ضبط الحدود بين العمل السياسي المشروع وبين استغلال الديمقراطية لغايات تنظيمية خارجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى