الإخوان والجيش السوداني: شبكة نفوذ حولت المؤسسة العسكرية إلى أداة سياسية
في تحليل نشرته شبكة “سكاي نيوز” عربية، ذكرت الشبكة أن الانقلاب التدريجي لمفهوم “المسار الوطني” في السودان بدأ بخروج الجيش السوداني عن دوره المحوري، نتيجة ضغوط وتنظيم محلي ينتمي إلى تيار جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما يعكس توجهاً لتأثير التنظيم في مفاصل القرار العسكري والسياسي.
المصدر أشار إلى أن هذا التحول استند إلى تحالفات “ناعمة” ومشبوهة بين ضباط سابقين وشخصيات مدنية مرتبطة بالجماعة.
وكشفت الشبكة أن الإخوان اعتمدوا استراتيجية محورية في السودان تقوم على تركيز النفوذ داخل المؤسسة العسكرية من الخارج عبر تبني مبادرات تعليمية، جمعيات خيرية، وتأسيس شبكات علاقات غير رسمية بين جنرالات وأوساط مدنية تابعة لهم.
هذا التغلغل سمح بتوجيه قرارات المحيط العسكري إلى سياسات تتماشى مع المشروع التنظيمي للإخوان، وليس بالضرورة مع المصالح الوطنية المجردة.
وأضاف التقرير أن هذا التداخل بين الإخوان والجيش بات يعتريه تناقض بنيوي: فبينما يعلن الجيش عن التحول إلى “مؤسسة مهنية تحمي الدولة” فإن واقع التدوير الداخلي للضباط والمستشارين يشي بأن العديد من الأذرع المدنية ذات الخلفية الإخوانية تؤثر في اتخاذ القرار. وهذا ما دفع بعض المراقبين لتوصيف الوضع بأنه “تحويل المؤسسة العسكرية إلى مظلّة لمشروع جماعي”.
من جهة أخرى، أكد التقرير أن النتائج بدأت بالظهور من خلال إجراءات استثنائية داخل الجيش، منها تغييرات منتظمة في السلك القيادي وتعيينات لا تستند إلى الكفاءة بل إلى “الولاء التنظيمي”؛ وهو ما أضعف قدرات المؤسسة على اتخاذ قرارات مستقلة ومعتمدة على المعايير العسكرية البحتة. هذا التراجع في النخبة العسكرية المهنية يُعد إنذاراً لتأثر الدولة العميق بتداخل الجماعة في مؤسسات السيادة.
ويخلص التقرير إلى أن السودان أصبح نموذجاً لتحوّج الداخلي بين دولة المؤسسات من جهة، وإرادة الجماعة من جهة أخرى. ويشدّد على أن أي إصلاح حقيقي يتطلّب “استعادة مهنية الجيش” وفصل التبعية عن التوجهات الحزبية والتنظيمية، حفاظاً على المسار الوطني.






