الإخوان وورقة الإسلاموفوبيا.. كيف يتحول خطاب الضحية إلى وسيلة نفوذ في فرنسا؟
حذّر الباحث الفرنسي المتخصص في شؤون العالم العربي والإسلام السياسي، جيل كيبل، من توظيف جماعة الإخوان المسلمين لمفهوم “الإسلاموفوبيا” كسلاحٍ لإسكات النقاش العام في فرنسا، محذراً من أن الجماعة تستخدم هذا المصطلح لتقويض حرية التعبير ولتثبيت نفوذها في المجتمع الفرنسي.
ووفق ما نقلته صحيفة “أنفاس بريس” المغربية، عن مقابلة كيبل مع شبكة “سي.نيوز” الفرنسية، أوضح الباحث أن جماعة الإخوان استطاعت خلال السنوات الأخيرة تحويل مفهوم “الإسلاموفوبيا” من أداة لمناهضة التمييز إلى وسيلة سياسية تستخدمها لتجريم كل من ينتقد مشروعها الأيديولوجي.
وأضاف أن هذا الاستخدام الممنهج جعل من الانتقادات الموجهة للإسلام السياسي تُترجم تلقائياً على أنها عداء للمسلمين.
وأشار كيبل إلى أن هذا الأسلوب الإعلامي الدعائي خلق “منطقة محظورة” في النقاش العام الفرنسي، إذ أصبح الخوض في قضايا الإسلام السياسي محفوفاً بالمخاطر، خشية أن يُتّهم المنتقدون بالتمييز أو الكراهية. واعتبر أن هذا النهج يهدد القيم الجمهورية القائمة على حرية الرأي والمساواة، ويُعزز الانغلاق الهوياتي داخل الجاليات المسلمة.
كما شدّد الباحث الفرنسي على أن هذا “الدرع الاتهامي” الذي ترفعه الجماعة يعيق السلطات والمجتمع المدني عن مراقبة أنشطتها الدعوية والسياسية، ويمنحها شرعية زائفة باسم الدفاع عن المسلمين.
وقال إن الجماعة باتت تستثمر الجمعيات التعليمية والثقافية كواجهات للتأثير السياسي، مستخدمة خطاب المظلومية الدينية لتوسيع حضورها الاجتماعي والإعلامي.
ودعا كيبل في المقابل إلى ضرورة الفصل بين الإسلام كدين وبين الإسلام السياسي كمشروع أيديولوجي، مؤكداً أن حماية المسلمين من التمييز لا يجب أن تتحول إلى حماية لجماعات تتخذ الدين ستاراً لأهداف سياسية.
كما طالب المؤسسات الفرنسية بتعزيز الرقابة والشفافية على الجمعيات الممولة من الخارج، ووضع معايير واضحة تفصل بين النشاط الديني المشروع والتأثير السياسي المنظّم.
ويُعد تحذير جيل كيبل جزءاً من نقاش أوسع داخل فرنسا حول حدود حرية التعبير ومسؤولية الدولة في مواجهة تغلغل الإسلام السياسي، خاصة بعد الهجمات التي شهدتها البلاد خلال العقد الماضي.
ويشير مراقبون إلى أن هذه المعركة الفكرية والقانونية مرشحة للتصاعد، مع استمرار الإخوان في إعادة تدوير خطاب “الإسلاموفوبيا” كأداة دفاعية وهجومية في آن واحد.







