أحـداث

كيف يعيد الإخوان تشكيل وجودهم في الغرب؟ تكتيكات جديدة لاختراق الجاليات المسلمة


تشهد المجتمعات الغربية، خصوصًا في أوروبا والولايات المتحدة، تحولات لافتة في اندماج الجاليات العربية والمسلمة، وسط محاولات بعض التيارات الإسلامية والقومية المتطرفة، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، لإعادة التموضع داخل هذه المجتمعات. 

هذه التحركات تستغل حرية الدين والمعتقد وحقوق الإنسان لترويج أجندات انفصالية تُبعد الأفراد عن المجتمع المضيف، وتغذي خطاب الانعزال الاجتماعي والثقافي.

وبحسب تقرير “إرم نيوز”، فإن هذا التموضع الجديد يعتمد على أدوات مدنية ودينية، ظاهرها احترام القوانين وحقوق الإنسان، وباطنها فرض هوية متطرفة والانفصال عن المجتمع المضيف. 

رئيس جمعية المحامين في القانون الدولي بباريس، مجيد بودن، أكد أن هذه التيارات الصغيرة عددياً لكنها مؤثرة، تستثمر المؤسسات المدنية والتعليمية والدينية لاستقطاب الشباب، وتعليمهم قيمًا متطرفة تحت شعارات الهوية العربية والإسلامية، بما في ذلك استخدام المساجد والمدارس والجمعيات الخيرية كأدوات رئيسية في نشر هذه الثقافة.

وأوضح بودن أن بعض هذه البرامج تنتهك القوانين الأساسية وحقوق الأطفال، مثل فرض الحجاب على الفتيات في سن مبكرة، وهو ما يشكل انتهاكًا للحرية الشخصية وحق الأسرة في حماية أبنائها. ولفت إلى أن السلطات الأوروبية، وخاصة الفرنسية، تتعامل مع هذه الظاهرة بحذر شديد، مع رقابة مشددة على المدارس والجمعيات، وإعادة صياغة المناهج التعليمية لضمان خلوها من محتوى متطرف أو انفصالي، مع التأكيد على احترام القوانين المحلية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

هذا التموضع الجديد للإخوان والتيارات المتطرفة غالبًا ما يتقاطع مع أجندات جماعات أخرى مثل اليسار المتطرف وبعض القوميين، ما يزيد من تعقيد المشهد ويغذي التطرف داخل المجتمعات الغربية، كما يعزز خطاب الكراهية واليمين المتطرف ضد الجاليات العربية والمسلمة.

 ويخشى الخبراء أن يؤدي هذا الانعزال إلى جعل الشباب المسلمين فريسة سهلة للاستقطاب الأيديولوجي، ما قد يؤثر سلبًا على اندماجهم في المجتمع، ويخلق بيئة خصبة لنمو الانقسامات الاجتماعية والثقافية.

في ضوء هذه المعطيات، تبرز الحاجة لوضع استراتيجيات وقائية متكاملة، تجمع بين الرقابة القانونية، وبرامج التوعية المدنية والثقافية، لضمان اندماج الجاليات العربية والمسلمة ضمن المجتمع الأوسع، وتحصين الشباب من الانجراف وراء أجندات متطرفة قد تهدد أمن المجتمعات واستقرارها الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى