تحقیقات

هل يقلب القرار الأمريكي المعادلة؟ مستقبل نفوذ الإخوان في شمال أفريقيا


تتزايد المؤشرات حول اقتراب الإدارة الأميركية المقبلة من إعادة تقييم تعاملها مع جماعة الإخوان المسلمين وفروعها في المنطقة، وسط نقاش متصاعد في الدوائر السياسية حول إمكانية إدراج التنظيم على قوائم الإرهاب. 

هذه التطورات تفتح الباب أمام مرحلة جديدة قد تكون الأكثر حساسية في تاريخ الجماعة، خصوصاً في ظل الانقسامات الداخلية وتراجع النفوذ الإقليمي بعد فقدان معظم الحواضن السياسية التي اعتمدت عليها طوال العقد الماضي.

وفي تقرير نشرته صحيفة “الشرق الأوسط”، استند إلى تصريحات خبراء ومصادر أميركية، طُرحت تساؤلات جدية حول مستقبل فروع الجماعة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، في حال تبنت واشنطن نهجاً أكثر صرامة تجاهها.

 ويشير التقرير إلى أن إدارة ترامب المحتملة تعتبر أن الأنشطة السياسية والاقتصادية للإخوان تُستخدم غطاءً لتمويل مجموعات متطرفة وخلق بيئات خصبة للتجنيد، ما يعزز الاتجاه نحو المقاربة الأمنية بدل السياسية.

ويرجح محللون أن أي خطوة أميركية لتصنيف فروع الإخوان كتنظيمات إرهابية ستنعكس بقوة على امتداداتها في المغرب العربي، خصوصاً في تونس وليبيا والجزائر.

فهذه الفروع التي حافظت على بُنية تنظيمية مرنة خلال السنوات الماضية، ستجد نفسها أمام قيود مالية وقانونية غير مسبوقة، تجعل من الصعب استمرار شبكات النفوذ التي بُنيت عبر الجمعيات الخيرية والمراكز الثقافية وتمويل الحملات السياسية. 

كما أن الدول الأوروبية التي تنسّق أمنياً مع واشنطن قد تُجاري هذا التوجه، وهو ما يشكل ضربة قاسية للمشروع الدولي للجماعة.

ويرى مراقبون أن التنظيم الأم يدرك خطورة المرحلة؛ فتصاعد الضغوط الدولية ترافق مع تراجع داخلي غير مسبوق، سواء عبر الانشقاقات أو عبر فقدان السيطرة على الخطاب الديني والسياسي الذي كان يمنحه شرعية رمزية.

 كما أن رهانات الجماعة على عواصم داعمة لم تعد ثابتة كما كانت، في ظل إعادة ترتيب التحالفات في المنطقة، وتغير أولويات الدول التي كانت تعتمد عليها تاريخياً.

ومع ذلك، يرى البعض أن الإخوان سيحاولون الالتفاف على أي تصنيف محتمل عبر إعادة تدوير خطاب «الاعتدال»، والظهور كفاعل سياسي لا علاقة له بالعنف. 

لكن هذا التكتيك، وفق خبراء، لم يعد يُقنع العواصم الغربية التي باتت ترى في التنظيم بنية أيديولوجية مغلقة تُغذي التطرف حتى وإن لم تنخرط مباشرة في العمل المسلح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى