أحـداث

الإخوان في بريطانيا: صراع داخلي على المال والسلطة


تكشف معطيات موثّقة عن انقسامات حادة داخل جماعة الإخوان المسلمين في المملكة المتحدة، تجاوزت مجرد خلافات تنظيمية إلى صراع مباشر حول السيطرة على الموارد المالية والهيكل القانوني للجماعة، في مؤشر جديد على عمق التوترات داخل الصف التنظيمي بعد سنوات من السعي لترسيخ الأطر القانونية في الدول الغربية.

ووفق ما نشرته مصادر مطلعة، فإن خلافات بين قيادات بارزة داخل التنظيم، أبرزهم صلاح عبد الحق وأنس التكريتي، أدّت إلى تجاذبات حول إدارة واستثمار الموارد المالية للجماعة في بريطانيا. 

وتشير المعطيات إلى أن أحد أطراف الخلاف أسّس كيانًا جديدًا تحت اسم “الاتحاد الإسلامي البريطاني” تم اعتماده رسميًا لدى الجهات البريطانية، باعتباره واجهة قانونية للتعامل مع الحكومة وإدارة أصول تتضمن نحو أربعين مسجدًا ومركزًا إسلاميًا تُشرف عليها الجماعة.

وقد أفضى الصراع إلى تصاعد الخلافات بين الفصائل المتنافسة داخل الجماعة، مع تقارير عن محاولات للسيطرة بالقوة على المراكز الإسلامية في عدد من المدن البريطانية، منها محاولة اقتحام المركز الإسلامي في غلاسكو، ما يعكس تصاعد التوترات إلى مستوى اشتباكات فعلية بين عناصر التنظيم ذاته.

ويرى محللون أن هذه الخلافات ليست مجرد نزاع شخصي بين قيادات محلية، بل تنطوي على أبعاد استراتيجية تتعلق بالتحكّم في الموارد المالية التي تُعدّ حجر الزاوية في قدرة الجماعة على مواصلة أنشطتها داخل المجتمع البريطاني، سواء في المجالات الدعوية أو التأثير الاجتماعي والسياسي.

 وتؤكد المصادر أن المراكز الإسلامية المنتشرة في المملكة المتحدة تشكّل شبكة اقتصادية مهمة، لا سيما عبر مشاريع التعليم والخدمات الاجتماعية، ما يجعل السيطرة عليها هدفًا ذا قيمة مالية وتنظيمية كبيرة.

وتعكس هذه الإشكالية تحديات تواجه الإخوان في الغرب عندما تتحول الهياكل القانونية إلى مساحات صراعية بدلًا من أن تكون أدوات للتثبيت المؤسسي، ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة التنظيم على الحفاظ على وحدة الرؤية والأهداف في بيئات يُفترض أنها أكثر انضباطًا من بيئاته التقليدية.

ويأتي هذا في وقت تشهد فيه الجماعة ضغوطًا متزايدة في عدة دول، سواء من ناحية تصنيفها كتنظيم سياسي أو قيود على تمويل نشاطاتها، ما يجعل أي نزاع داخلي يؤثر مباشرة على قدرتها على تلبية تطلعات أعضائها ومناصريها، ويُضاف إلى سجل التحديات المتراكمة أمامها على الساحة الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى