من التنظيم إلى العقيدة: كيف أعاد الإخوان تعريف الولاء والمرجعية؟
في قراءة نقدية لتاريخ الإسلام السياسي، اعتبر الكاتب الصحفي المصري عبده مباشر أنّ جماعة الإخوان المسلمين لم تكن مجرد حركة دعوية، بل مثلت منذ لحظة نشأتها الأولى نموذجاً “للمنظمة الشمولية” التي سخّرت الوجدان الديني لخدمة أجندة سياسية ضيقة، مشدداً على أنّ مؤسسها حسن البنا وضع لبنات نظام ينفي الآخر ويقدّس القائد.
وأوضح مباشر، خلال استضافته عبر قناة (العربية)، أنّ البنا تعمّد اختيار اسم “الإخوان المسلمين” لإضفاء صبغة احتكارية على الجماعة؛ إذ يوحي المسمّى بأنّ من هم خارج إطار التنظيم يفتقدون لهذا الانتماء، وهو ما أوجد فجوة مبكرة بين أعضاء الجماعة وبقية نسيج المجتمع.
وأشار الكاتب الصحفي إلى أنّ مفهوم “المرشد” لدى الإخوان تجاوز دور الموجّه الفكري ليصبح “قائداً مطلقاً” يستوجب الطاعة العمياء، وهو ما حوّل الفكر الإيديولوجي للجماعة بمرور الوقت إلى ما يشبه “الديانة المستقلة” التي تدور حول مصالح التنظيم لا مقاصد الشريعة العامة.
وفي استعراضه للمسار التاريخي للجماعة، لفت مباشر إلى أنّ ثقافة العنف لم تكن طارئة، بل ولدت مع التنظيم، مستشهداً بحوادث الاغتيالات السياسية التي طالت رموزاً وطنية، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء السابق محمود فهمي النقراشي.
وتطرّق الكاتب إلى دور المحرك الخارجي، وكشف استغلال بعض المنظمات الإسلاموية للأزمات المحلية لترويج أجندات لا تخدم مصالح الشعوب، بل تكرّس نفوذ قوى إقليمية ودولية تستخدم “الدين” كغطاء للتدخل في الشؤون الداخلية للدول.
واختتم مباشر رؤيته بالتأكيد على أنّ التجربة التاريخية للإخوان أثبتت أنّ اللعب على “الوتر الديني” قد ينجح في حشد العواطف مؤقتاً، لكنّه يصطدم دائماً بحائط الصد الوطني عندما تنكشف التناقضات بين الشعارات الدينية والممارسات السياسية على أرض الواقع.







