أحـداث

من المحلي إلى الدولي.. ما الذي أعاد ملف إخوان لبنان إلى الواجهة؟


لم يعد “المجهر الدولي” الذي يُسلط أضواءه على الساحة اللبنانية مقتصراً على ملفات السلاح التقليدية، بل امتد مؤخراً ليشمل “الجماعة الإسلامية” ـ الجناح اللبناني لجماعة الإخوان المسلمين ـ وذلك عقب سلسلة من القرارات والتقارير الاستخباراتية التي وضعتها في خانة “الاشتباه الأمني”، في تحول جذري لمسار الجماعة التي لطالما قدّمت نفسها كلاعب سياسي محلي ضمن النسيج الطائفي للبلاد.

ووفق موقع “البوابة”، تُشير المعطيات الميدانية إلى أنّ نقطة التحول الرئيسية بدأت مع بروز دور “قوات الفجر” (الجناح العسكري للجماعة) في العمليات التي شهدها جنوب لبنان أخيراً. هذا الانخراط العسكري، وإن كان تحت شعار “الدفاع عن السيادة”، أعطى الذريعة لدوائر القرار في واشنطن وعواصم غربية لإعادة تقييم وضع الجماعة.

فبعد سنوات من التعايش معها كحزب مرخص، جاء الأمر التنفيذي الأمريكي الصادر في نهاية عام 2025 ليبدأ إجراءات تصنيف فروع التنظيم في لبنان ومصر والأردن كمنظمات إرهابية، مبرراً ذلك بوجود “أنشطة عابرة للحدود” تهدد الاستقرار الإقليمي.

ويرى محللون أنّه بينما كانت الجماعة الإسلامية تستفيد من توازنات الداخل اللبناني، وضعتها التطورات الأخيرة في قلب “العاصفة”، حيث بدأت تلوح في الأفق بوادر تضييق على الحسابات المرتبطة بشخصيات أو مؤسسات تابعة للجماعة، خوفاً من العقوبات الأمريكية.

ويخشى حلفاء الجماعة من أن يؤدي التصنيف إلى “عدوى سياسية” تعزل القوى السنّية القريبة منها، وهو ما يعيد رسم خريطة التحالفات الانتخابية والنيابية.

في المقابل، تصرّ قيادات الجماعة في تصريحاتها الأخيرة على أنّ وجودها في لبنان “شرعي 100%”، وأنّها تعمل تحت سقف الدستور.

وتؤكد الجماعة في تصريحات وبيانات منفصلة أنّ محاولات وصمها بالإرهاب هي “ضغوط سياسية” تهدف إلى إضعاف المكونات المناهضة للمشاريع الإقليمية المعينة، مشددة على أنّها لم تتدخل في صراعات داخلية لبنانية طوال تاريخها.

ويبقى السؤال المطروح في الصالونات السياسية ببيروت: هل ستلتزم الدولة اللبنانية بتطبيق مقتضيات التصنيف الدولي حال صدوره رسمياً؟ المراقبون يرجحون أن يواجه القرار انقساماً داخلياً حاداً؛ فبينما يراه البعض ضرورة لحماية أمن الدولة من “التنظيمات المؤدلجة”، يعتبره آخرون استهدافاً لمكوّن أساسي قد يؤدي إلى مزيد من الراديكالية بدلاً من الاحتواء، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية المتدهورة التي يعيشها لبنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى