أحـداث

الجناح 702 يفتح ملف نشاط الإخوان السري في بريطانيا


لا شيء يوحي بأن ذلك المبنى المتهالك على الطريق الدائري الشمالي المحيط بلندن يضم جناحا بلا هوية خارجية توحي بما يوجد خلف بابه المغلق.

 «كراون هاوس»، مبنى مكاتب غير بعيد عن قوس ملعب ويمبلي الشهير بالعاصمة البريطانية، وفي طابقه السابع تصل، بعد المرور عبر ممر خافت الإضاءة، إلى الجناح 702، حيث لا يشير إلى المكان سوى لوحة نحاسية مثبتة على الباب.

وبحسب صحيفة «ذا ناشيونال»، يدار في ذلك الجناح المهمل خارجيا واحد من أخطر أنشطة الإخوان، وفي ثناياه خبايا وكر الجماعة بالعاصمة البريطانية.

والأسبوع الماضي، كُشف عن أحدث شخص له صلة بعنوان هذا المكتب أُدرج تحت العقوبات، حيث يُتهم زاهر برعاوي، وفق وزارة الخزانة الأمريكية، بأنه مسؤول رفيع وعضو مؤسس في «المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج» (PCPA)، وهي جهة مشمولة أيضا بالعقوبات.

وعندما زارت «ذا ناشيونال» مبنى «كراون هاوس»، لم تظهر دلائل تذكر على أي نشاط، وقالت امرأة تعمل في الشركة المجاورة إنها لا تتذكر أنها رأت أحدًا يدخل أو يخرج، كما لم تلاحظ وجود أي شخص في المكتب.

ولا توجد شعارات شركات أو علامات تجارية تعطي أي إشارة إلى ما يوجد خلف الباب المغلق الذي أُغلق في وجه أعين المتطفلين ولا يُظهر أي علامة على الحياة، وفق الصحيفة.

ناشطون وخاملون 

تقول الصحيفة إنه رغم الهالة الخارجية للجناح، إلا أنه في الواقع يشكل مقرا لمصفوفة من الأفراد والشركات، بعضها نشط وبعضها الآخر خامد أو محلول، وهم مستهدفون بعقوبات من أمريكا ودول أخرى بسبب صلاتهم بالإخوان.

والنسب العضوي بين «كراون هاوس» والإخوان يعتبر «نتاج الكيفية التي نمت بها الجماعة وانتشرت على مدى عقود، فدليل عملها يقوم على دوامة من تسجيلات الشركات وتداخل عضويات مجالس إدارتها، ولا سيما في هذا المكان».

كما أن برعاوي هو نفسه مدير ومالك شركة «أسيرة للإعلام والعلاقات العامة»، التي يقع مكتبها في الجناح 702، وهو أيضا وصي في مؤسسة «التعليم من أجل الفلسطينيين»، المسجلة كذلك في العنوان نفسه.

وترى الخزانة الأمريكية أن «المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج» يعمل «سرا» نيابة عن حماس، وأنه «منظمة واجهة» للحركة الفلسطينية المصنفة إرهابية في المملكة المتحدة، كما تعتقد أنه «يعمل وفق توجيهاتها».

وفي يناير/ كانون الثاني الماضي، جاء في بيان للوزارة أن «الجوانب الاستراتيجية والتكتيكية لنشاط المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج تُدار من قبل حماس عبر وضع شخصيات رئيسية مرتبطة بحماس في مناصب أساسية داخل المنظمة»، ومن بينهم شخص آخر مرتبط بكراون هاوس، وهو ماجد الزير.

ووفق واشنطن، شغل الزير منصب رئيس «المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج»، وهو شخصية قيادية بارزة في حماس بأوروبا.

والزير، يحمل جنسية مزدوجة بريطانية أردنية، وُلد في بيت لحم وانتقل إلى المملكة المتحدة عام 1992، ثم أسس «مركز العودة الفلسطيني» العام 1996، والمركز يقع أيضا في كراون هاوس، ولكن في طابق مختلف.

وربطت أمريكا بين الزير وعادل دغمان الذي قالت إنه كان مسؤولا عن نشاط حماس في النمسا وأحد أبرز ممثليها في أوروبا، وكذلك مع محمد حنون، عضو حماس المقيم في إيطاليا.

تشابك وترابط

يرى لورينزو فيدينو، مدير برنامج التطرف في جامعة جورج واشنطن وخبير في جماعة الإخوان في الغرب، أن شبكة الشركات مثل تلك الموجودة في كراون هاوس تُعد «نموذجا مألوفا» في هيكلة الإخوان.

ويقول فيدينو للصحيفة إن طريقة عمل الجماعة في المملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى تقوم على تشغيل مصفوفة من الشركات التي تظهر وتختفي، مع انتقال المديرين بينها.

وموضحا أن «هذا نمط عام لطريقة عمل الإخوان، إنهم ينشئون عددا كبيرا من الشركات المنخرطة في شتى الأنشطة، وهو ما يصعب تتبعه».

ويضيف «تُنشأ شركة ثم تُحل، وهذا يتيح لهم فتح حسابات مصرفية، ما يمكنهم من تمويل الأنشطة بطريقة تترك بينهم وبين تلك الأنشطة درجتين أو ثلاث درجات من الفصل، وبذلك يُبقون أيديهم نظيفة».

بدوره، قال الدبلوماسي السابق السير جون جينكنز إن الترابط بين الأفراد هو «بالتأكيد» نمط يتعرف عليه من معرفته بالإخوان، مشيرا إلى أن علاقة الجماعة بالإرهاب «معقدة».

رد فعل بطيء

ويرى النائب العمالي البريطاني السابق خالد محمود أن إحدى المشكلات الرئيسية في التعامل مع جماعة الإخوان تمثلت في «البطء في تعقب مصادر التمويل أو المنظمات المرتبطة بها».

ويقول محمود لـ«ذا ناشيونال»: «للأسف، لم تتمكن السلطات قط من اللحاق بالتمويل، وبعضه كان يأتي من الخارج، ولم تتمكن من التعامل معه أيضا».

ومتسائلا: «من أين يأتي التمويل؟ وكيف يُستخدم؟»، مشيرا في الآن نفسه إلى وجود «تجنيد علني يجري الآن داخل منظمات متطرفة» لها صلات بجماعة الإخوان مع استخدام غزة أداة للتجنيد، عبر استغلال التعاطف.

ومحذرا: «المشكلة هي أنك تحصل على دائرة متزايدة باستمرار من الشباب المسلمين في المملكة المتحدة، ومعظمهم من أصول جنوب آسيوية ممن ينخرطون في هذا الأمر».

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى