كيف انقلبت مؤسسات الإخوان في فرنسا من نفوذ ناعم إلى ملف أمني؟
أثارت تقارير صحفية فرنسية مطالب بحل الجمعيات والمؤسسات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين ومصادرة أموال التنظيم في فرنسا في خطوة تعكس توجّهًا متصاعدًا لدى مؤسسات الإعلام الأوروبي لتصنيف الإخوان كتهديد يتجاوز مجرد خطاب سياسي، ويتطلب إجراءات قانونية صارمة لوقف نفوذ الشبكات التي تعمل تحت غطاء العمل المدني والثقافي.
ووفق ما أوردته صحيفة “الدستور” المصرية نقلًا عن الصحف الفرنسية، فإن هذه الدعوات تعكس تنامٍ في القلق الأوروبي من دور مؤسسات الإخوان في الداخل الفرنسي، خاصة في ظل الاتهامات بأن التنظيم أنتج بنى استغلالية تستفيد من الحريات الديمقراطية للتغلغل في المشهد الاجتماعي والسياسي.
وأشارت المصادر الفرنسية إلى أن الجماعة تستغل الجمعيات لتجنيد الدعم، وبسط النفوذ المالي والإعلامي داخل المجتمعات المسلمة، ما دفع بعض الصحف إلى المطالبة بحظرها ومصادرة أموالها.
خبراء تحليل سياسي يرون أن هذه المطالبات تكشف هشاشة الجماعة وقدرتها على الاستمرار في نشر أيديولوجيتها السياسية رغم تراجعها التنظيمي في بعض دول المنشأ.
ويؤكدون أن الإخوان لم يطوروا نموذجًا سياسيًا قادرًا على المنافسة في الفضاء الديمقراطي، وإنما يلجأون إلى التمويه القانوني والعمل المدني كغطاء لإدامة شبكاتهم، ما أثار ردود فعل إعلامية قوية في فرنسا وتوسع في النقد الأوروبي لطبيعة عملهم.
هذه الانتقادات تشير إلى حالة من التوجس من أساليب التنظيم في التغلغل داخل مؤسسات المجتمع المدني، بدل مواجهة تحدياته الفكرية والسياسية بشكل مباشر.
هذا ويشدد محللون على أن الدعوات الفرنسية لم تَرِد في فراغ، بل في سياق تأزم علاقة الإخوان بالمجتمعات التي تتواجد فيها خارج بلدانهم الأصلية، حيث تزايدت الاتهامات لهم باستغلال المنظمات غير الحكومية والجمعيات الدينية لتعبئة الدعم، وإخفاء الروابط الحقيقية مع القيادة الدولية للجماعة.
وتُعد هذه المطالبات انعكاسًا لانزعاج الأوروبيين من قدرة الإخوان على تحويل العمل المدني إلى أداة للتمكين التدريجي لنفوذ أوسع.
من زاوية أمنية وسياسية، يعتبر خبراء أن الخطوة الفرنسية، إذا تُرجمت إلى إجراءات فعلية، قد تُشكل سابقة في التعامل مع الجماعة كمكوّن سياسي أيديولوجي له امتدادات تنظيمية، وليس مجرد تيار ديني أو فِكري منفصل عن أهدافه السياسية.
في السياق، يرى هؤلاء أن الدعوات بحل مؤسسات الإخوان ومصادرة أموالهم تفتح الباب أمام مناقشة أوسع حول قانون الجرائم السياسية والتشريعات المتعلقة بمكافحة التمويل غير الشفاف للمنظمات.






