أحـداث

جنرال فرنسي يحذر من مخاطر الإرهاب المرتبط بالإسلام السياسي


تتجه الساحة السياسية والأمنية في فرنسا نحو مواجهة جديدة مع جماعة الإخوان المسلمين وامتداداتها في المجتمع الفرنسي، وسط تصاعد التحذيرات من أن هذه الجماعات لا تُمثّل مجرد فاعل ديني عابر، بل تشكّل تهديدًا طويل الأمد للوحدة الوطنية وللنظام الجمهوري العلماني في البلاد. ويتزامن هذا التوتر مع اقتراح إجراءات عاجلة من خبراء ومسؤولين، تستهدف مراقبة نشاطات الجماعة وتأثيرها المحتمل على المؤسسات الفرنسية. 

وبحسب تقرير نشرته “العين الإخبارية”، فإن الجنرال بيار دو فيلييه — القائد السابق لأركان الجيش الفرنسي — حذر في مقابلة تلفزيونية من ما وصفه بـ”التهديد الإرهابي للإسلام السياسي”، مشيرًا إلى أن ظاهرة التطرف المتأثرة بأيديولوجيات مرتبطة بالإخوان والجماعات المماثلة تمتد داخل المجتمع الفرنسي وتستغل الأطر القانونية حول حرية الدين والجمعيات لتوسيع نشاطها. 

وأشار الجنرال إلى أن هذه الجماعات غالبًا ما تخفي أهدافها السياسية الراديكالية وراء واجهات دينية واجتماعية، وهو ما يتطلب، في رأيه، تنسيقًا أمنياً واستخباراتيًا أكثر صرامة وتكاملاً بين الأجهزة الفرنسية لضمان عدم تسللها إلى مؤسسات الدولة أو استغلالها لبرامج تمويل وأنشطة اجتماعية تُستخدم كغطاء لنشر أيديولوجياتها. 

وفي شرح لخطر هذه الظاهرة، شدد دو فيلييه على أن العلاقات بين انخفاض الاستثمار في الدفاع، وصعود الخطابات الأيديولوجية المتطرفة بعد هجمات باريس عام 2015، قد أسهمت في اتساع انتشار الفكر المتطرف داخل شبكات داخل المجتمع، وهو ما لا يقلّ خطورته عن التهديدات الإرهابية الكلاسيكية التي واجهتها فرنسا سابقًا. 

وتتضمن المقترحات التي تحدث عنها الجنرال تعزيز الرقابة على التمويل الأجنبي للجمعيات الدينية، ومراقبة المدارس والأنشطة التي قد تُستخدم في نشر أفكار متطرفة، إضافة إلى تطوير برامج وقائية للحد من التأثير الأيديولوجي بين الشباب عبر التوعية الثقافية والدينية، ودمجهم في أنشطة مدنية بديلة. 

كما دعا إلى تعزيز التعاون الدولي بين أجهزة الأمن الأوروبية، لما فيه من أهمية في مواجهة الشبكات العابرة للحدود التي تستخدم التكنولوجيا ووسائل التواصل الحديثة لتوسيع دائرة التأثير والأفكار المتشددة بسرعة كبيرة، وهو ما يطرح تساؤلات حول فعالية السياسات الحالية في رصد ومواجهة هذه التحركات قبل أن تتحوّل إلى تهديدات ملموسة. 

وتعكس هذه التحذيرات والخطط المقترحة تحوّلًا في الخطاب الرسمي الفرنسي»، إذ لم يعد الموضوع محصورًا فقط في مكافحة الإرهاب التقليدي، بل امتدّ إلى ما يُعدّه بعض الخبراء “اختراقًا ثقافيًا ومؤسساتيًا” داخل المجتمع، ما يجعل من المواجهة مسألة استراتيجية طويلة الأمد وليست خطوة عابرة. 

كما يأتي ذلك في وقت حساس يسبق الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة، مما يزيد من ضغوط النقاشات حول ملف الإسلام السياسي والقيم الجمهورية، وسط صراع معقد بين الحفاظ على الحريات الدينية وبين التصدي لما تعتبره الدولة تهديدًا قد يقوّض التماسك الاجتماعي والوحدة الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى