لندن تُغلق الدائرة.. حظر الإخوان يضع نهاية لـ ملاذ التنظيم في بريطانيا
في خطوة وصفت بأنّها “حدث جلل”، أعلن المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني تراجع أنشطة جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا، مشيراً إلى احتمالية أن ينتهي الأمر بحظر التنظيم بالكامل.
وعلّق المحلل السياسي لؤي الخطيب على هذا التصريح، مؤكداً أنّ الموقف البريطاني يحمل أهمية كبرى، كون بريطانيا كانت تُعدّ لسنوات طويلة “الحاضن، والممول، والمقر الرئيسي” لجماعة الإخوان.
واعتبر الخطيب في منشور عبر (إكس) أنّ هذا التراجع يعكس أنّ القوى الداعمة بدأت تعتبر التنظيم “عبئاً ثقيلاً”، خاصة بعد سلسلة من “الأخطاء الغبية” التي ارتكبها الإخوان.
وأرجع الخطيب هذا التغير المفاجئ في الموقف البريطاني إلى عاملين رئيسيين أدّيا إلى تدمير التنظيم من الداخل والخارج، هما: فشل التنظيم على مدار (15) عاماً في تحقيق ما كُلّف به، بل خسر نفوذه وأصبح مكروهاً من الشعب في مصر بعد وصوله إلى السلطة، وأنّ التنظيم بدأ يتعامل مع الدول الحاضنة كأنّه “الممثل الرسمي للمسلمين”، محاولاً التأثير على قراراتها السياسية بدلاً من أن يكون “مركوباً يُستخدم”، ممّا دفع هذه الدول إلى طرده.
وأشار الخطيب إلى أنّ التنظيم يعاني من انقسامات داخلية شديدة، أبرزها الصراع بين جبهتي لندن وإسطنبول حول التمويلات والمناصب، وهو ما يُسرّع تدميره ذاتياً.
وتأتي هذه التطورات لتؤكد ما كشفت عنه صحيفة (تليجراف) البريطانية في وقت سابق، من أنّ الإخوان يتبعون استراتيجية تقوم على تقديم خطاب معتدل في العلن، بينما يُخفون توجهات إيديولوجية متطرفة خلف الأبواب المغلقة.
وحذّر نائب الرئيس السابق للمعهد الملكي للأمن ديفيد أبراهامز، من أنّ قوة الجماعة تكمن في قدرتها على استغلال العملية الديمقراطية لتقويضها عبر التسلل والمشاركة في المناقشات الحكومية، والحصول على تمويل المنح، والسيطرة على منظمات المجتمع المدني، لتكون “الصوت الممثل لمسلمي بريطانيا”.
يُذكر أنّ مراجعة حكومية بريطانية صدرت في عام 2015 خلصت بالفعل إلى أنّ الجماعة تتبع خطاباً مزدوجاً، وحذّرت من أنّ إيديولوجيتها تشكّل “تهديداً للقيم الديمقراطية”.






