أحـداث

من التمدد إلى التراجع: كيف يقترب تنظيم الإخوان من السقوط الأوروبي؟


شهد عام 2025 تحوّلًا غير مسبوق في المواقف الأوروبية تجاه جماعة الإخوان المسلمين وتنظيماتها المرتبطة، مع تصعيد واضح في إجراءات الحظر، والكشف الأمني، ومراجعة سياسات التمويل والعلاقات مع جمعيات تُعزى إلى الجماعة داخل دول الاتحاد. 

وقد بدا هذا التحول وكأنه لحظة حاسمة في إعادة صياغة الاستراتيجية الأوروبية تجاه ما كان يُنظر إليه سابقًا كفاعل مدني عابر، ليصبح الآن ملفًا أمنيًا وسياسيًا ذا وزن ثقيل في عدد من العواصم الأوروبية.

وفي متابعة نشرها “اليوم السابع”، استند التقرير إلى تحليلات وخبرات باحثين أوروبيين أكدوا أن عام 2025 قد يشهد مرحلة نهاية الهيمنة التنظيمية التقليدية للإخوان في أوروبا، مع تراجع نفوذ الجماعة الرسمية وتفكك شبكاتها أو إعادة توجيهها تحت ضغوط قانونية ومجتمعية متزايدة. 

ويركّز التقرير على عدة تطورات منها تشديد إجراءات حظر الجمعيات ذات الصلة بالإخوان في دول مثل فرنسا وألمانيا وبلجيكا، إضافة إلى قرارات قضائية تتعلق بمصادرة أصول، ومنع تمويل، وتجميد نشاطات في غاية الحساسية. 

كما يشير إلى دراسة متكاملة حول “الاختراق الإخواني” في المناخ المدني الأوروبي، وتحليل آليات عمل الجماعة التي أصبحت محل توجّس أوروبي واسع. 

ووفق ما ورد في التحليل، فإن هذه المعالجات الأمنية والسياسية ليست مجرد ردود فعل عابرة، بل جزء من توجهات متراكمة داخل أوروبا باتت تقرّ بفشل نماذج التعايش السابقة مع هيئات تعتبر قريبة من الإخوان، خصوصًا في دول تمتلك تاريخًا طويلًا من التعامل مع الجماعات الدينية ضمن إطار “الاندماج المدني”. 

ويبرز التقرير أن الأوروبيين أصبحوا أكثر وعيًا بآليات التمويل الخارجي، واستراتيجيات النفوذ غير المباشرة التي تبنتها بعض الكيانات طول السنوات الماضية، والتي استخدمت لغة العمل الاجتماعي والديني لتمرير أطر فكرية وسياسية على حساب أولويات الأمن الداخلي.

بالتوازي مع الإجراءات القانونية المتصاعدة، ربط بعض المحللين الأوروبيين بين ما يحدث في العام الحالي وظهور رغبة سياسية مشتركة في تصنيف الإخوان ككلّ واحد، بدل التعامل مع فروعها المحلية كجهات مستقلة، وهو ما اعتُبر “نهاية المشروعية التنظيمية” للجماعة داخل الفضاء الأوروبي. ويرى هؤلاء أن تصاعد الضغوط التشريعية والمحاكمات والقرارات التنفيذية بات يضع الدول الأوروبية أمام نموذج جديد في التعامل مع الجماعات الدينية والسياسية ذات الأجندات العابرة للحدود.

كما يشير التقرير إلى أن هذه التحولات قد تخلق انقسامات داخل المجتمعات الأوروبية نفسها بين من يرى في هذه الخطوات حماية للأمن القومي، وبين من يعتبرها تجاوزًا لحرّية التنظيم وحرّية العقيدة. 

ومع ذلك، فإن اتساع قاعدة النقد الموجّهة للجماعة داخل أوساط مؤسسات الدولة والمجتمع المدني الأوروبية يشير إلى أن عام 2025 قد يبقى علامة بارزة في مسار العلاقة بين أوروبا وجماعة الإخوان، وربما نقطة فاصلة في كيفية تعامل القارة مع الإسلام السياسي عمومًا في المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى