أحـداث

اليسار الفرنسي والإخوان: تحالف المصالح تحت غطاء القيم


في جلسة عاصفة شهدتها الجمعية الوطنية الفرنسية، أحدثت الكتل اليسارية هزة في الوسط السياسي بعد تصويتها الموحد ضد مشروع قرار يقضي بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين “تنظيماً إرهابياً”. هذا الموقف، الذي وصفه مراقبون بـ “التحالف العلني”، لم يمر مرور الكرام، بل فتح الباب أمام اتهامات لليسار بتقديم “قرابين سياسية” للحركة مقابل ضمان أصوات انتخابية في الضواحي والمناطق الحساسة.

التقرير الذي نشرته مجلة (لوبوان) الفرنسية سلط الضوء على المفارقة الصارخة في موقف نواب اليسار؛ فبينما يرفعون شعارات الحريات، يدافعون عن تنظيم يؤمن مؤسسه، حسن البنا، بأنّ “من طبيعة الإسلام أن يسود لا أن يُساد”.

 ويرى مراقبون أنّ هذا الموقف ليس نابعاً من قناعات إيديولوجية مشتركة، بل من “حسابات انتخابية تجارية” بحتة، تهدف للحفاظ على كتلة تصويتية معينة في الدوائر الانتخابية الكبرى.

في تعليق لاذع، وصف المفكر والخبير (كامل داوود) موقف هؤلاء النواب بـ “الجهل أو الحماقة”، معتبراً أنّهم يضحون بمستقبل الأمة من أجل الحفاظ على مقاعدهم. وسخر داوود من قدرة الجماعة على التلون السياسي، مشيراً إلى أنّ اليسار الفرنسي بات “الملحق الجديد” في هيكل الجماعة الذي يضم تخصصات علمية واقتصادية ورياضية، متهماً إيّاهم بـ “تبييض التاريخ” وتطهيره على حساب أمن بلادهم.

ويترك هذا القرار الساحة السياسية الفرنسية أمام انقسام أفقي؛ فبينما يرى اليمين أنّ اليسار يشرعن “الإسلاموية الفكرية”، يصرّ الأخير على أنّ موقفه هو حماية لمبادئ الجمهورية من “الخلط” والتحريض. وبين هذا وذاك تظل جماعة الإخوان المسلمين الطرف الرابح من هذه “الحسابات الانتخابية” المعقدة، معززة وجودها القانوني والسياسي في قلب أوروبا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى