الإعلام كساحة استقطاب.. المال والعلاقات المشبوهة في تجنيد الإخوان
في تحليل تطبيقي جديد لقضية جماعة الإخوان المسلمين وأذرعها الإعلامية، يتصاعد النقد ضد التنظيم ليس فقط على أساس أيديولوجي وسياسي، بل على مستوى آليات التجنيد والاستقطاب التي يستهدف بها فئات المجتمع بوصفها وسائل جذب، لا أدوات دعوة صادقة.
هذه الانتقادات تأتي في سياق تصاعد النقاش العام حول دور الجماعة في المشهد المصري والعربي بعد عقود من التجارب السياسية الفاشلة، وتحولها من تنظيم دعوي إلى هيكل يستثمر كل ما في وسعه لضمان البقاء والتأثير.
وفي تقرير منشور على موقع “الشبكة نيوز”، نقلاً عن مقابلة مع الباحث السياسي حسام الغمري في برنامج “الحياة اليوم”، أشار الغمري إلى أن التنظيم الدولي للإخوان يعتمد في تجنيد عناصره على استقطاب شخصيات لديها نزعات فساد أو ميول انحلالية، وأن هذه الشخصيات تُستخدم لاحقًا كأدوات تنفيذ في حملات إعلامية تهدف إلى تشويه صورة الدولة الوطنية، وضرب المشروعات القومية القائمة في مصر.
الغمري ذهب إلى أبعد من مجرد النقد العام، عندما أكد أن أجهزة استخبارات معادية للدولة تستغل نقاط الضعف هذه — مثل المال والجنس — لتجنيد هذه الأفراد ضد أوطانهم لصالح أذرع إعلامية محسوبة على الإخوان.
ولعل هذا الطرح يسلّط الضوء على الازدواجية الجوهرية في خطاب الجماعة: من ناحية تزعم الدفاع عن القيم الدينية والأخلاقية، ومن ناحية أخرى تُستخدم هذه القيم كستار لوظائف تنظيمية معقدة تتضمن مصالح شخصية وترويج أجندات سياسية مشبوهة، وفق رؤية الباحث.
ما يثير الانتباه في هذه الاتهامات هو ربط التجنيد داخل جماعة الإخوان بعوامل اجتماعية وسلوكية سلبية — مثل الفساد والانحلال — بدل الاعتماد على القناعة الإيمانية الحقيقية أو الاندماج المجتمعي، ما يشير إلى استراتيجية تفريغ معنوي تتحول معها الجاذبية الدينية إلى أداة نفوذ، لا رسالة دعوية. في هذا السياق، يصبح النقد الموجَّه ليس فقط ضد التنظيم نفسه، بل ضد ثقافة إعلامية معتلة تروج لسرديات تؤثر في الرأي العام بعيدًا عن الحقائق، وتستغل أزمات المجتمع لإعادة إنتاج نفسها.
من منظور واسع، تكشف هذه الاتهامات عن أزمة أيديولوجية عميقة داخل جماعة الإخوان: فبدلاً من أن تكون مؤسسة اجتماعية تهدف إلى إصلاح الواقع، تتحول إلى شبكة من المصالح المتقاطعة، التي تستثمر في أضعف النقاط البشرية لتحقيق مكاسب إعلامية وسياسية.
وهذا ما يفسر جزئيًا التراجع الشعبي الذي تواجهه الجماعة في مصر والمجتمعات العربية بشكل عام بعد أن انكشفت أدواتها الاستقطابية، وأدرك الجمهور أنها ليست منسجمة مع القيم الدينية أو الوطنية التي تدّعي الدفاع عنها.
و لا يقدّم هذا الانتقاد مجرد تشخيص مؤلم لطريقة تجنيد الإخوان لأتباعهم، بل هو تأكيد على أن أزمة الجماعة أعمق من مجرد خلاف سياسي؛ إنها أزمة مشروع قائم على أدوات جذب ملتوية — مثل المال والجنس — تُستخدم لخدمة أهداف تنظيمية مشبوهة، لا لخدمة القيم الدينية أو المجتمع.






