من بروكسل إلى العواصم الأوروبية.. كيف تتشكل الاستراتيجية ضد الإخوان؟
في تحول دراماتيكي يعيد رسم خارطة الأمن القومي الأوروبي، انتقلت المواجهة مع جماعة الإخوان المسلمين من “الغرف الاستخباراتية المغلقة” إلى “منصات القرار السياسي العلني”. فمع دخول عام 2026 يبدو أنّ القارة التي كانت يوماً ملاذاً آمناً للجماعة بدأت في إغلاق أبوابها بإحكام، معلنةً نهاية زمن “التساهل” وبداية عصر “القبضة الحديدية”.
لم يكن تصويت البرلمان الفرنسي الأخير مجرد إجراء تشريعي عابر، بل كان بمثابة “رأس الحربة” في هجوم أوروبي منسق، فالحبكة لم تتوقف عند حدود باريس؛ والمعلومات الواردة من بروكسل تؤكد أنّ “عدوى الحظر” تنتقل بسرعة إلى بقية الدول الأوروبية. ففي ألمانيا وهولندا وُضعت تقارير أمنية سرّية على طاولات البرلمانات لمراجعة “نفوذ الظل” الذي بنته الجماعة داخل مجتمعات المهاجرين، أمّا النمسا والدنمارك والسويد، فقد بدأت بالفعل في تنسيق “بروتوكول أمني موحد” مع الاتحاد الأوروبي لتجفيف منابع التمويل العابرة للحدود، وتشهد بلجيكا حراكاً برلمانياً غير مسبوق لسنّ تشريعات تنهي “التمويلات المشبوهة” التي تغذي أذرع التنظيم، وفق ما نقلت صحيفة (اليوم السابع).
الخطة الأوروبية التي يتم بلورتها الآن في أروقة “بروكسل” لا تستهدف الأفراد فحسب، بل تضرب “العصب المالي” للجماعة. ففي حال إقرار التصنيف رسمياً على مستوى الاتحاد الأوروبي ستواجه الجماعة “الموت السريري تنظيمياً”، عبر تجميد فوري لكافة الأصول والحسابات البنكية، وحلّ شامل لمنظمات “الواجهة” التي تعمل كستار مدني لأنشطة سياسية، وتبادل استخباراتي عالي المستوى لملاحقة القيادات الفارة من الملاحقات الدولية.
ويرى مراقبون أنّ الإخوان اليوم أمام “أكبر ضربة وجودية” في تاريخهم الأوروبي، فبينما كانت الجماعة تراهن على القوانين الليبرالية للاحتماء بها، تحولت هذه القوانين اليوم إلى “مقصلة قانونية” تهدد بإنهاء نفوذ الجماعة الذي استمر لعقود.






