تحقیقات

خوان تونس على حافة النهاية: القضاء يحاصر والشارع لا يرحم


تتجه مؤشرات المشهد السياسي في تونس خلال الأسابيع الأخيرة إلى أن جماعة الإخوان، التي فقدت مراكزها التقليدية داخل مؤسسات الدولة، تحاول اليوم البحث عن مساحات بديلة لاستعادة حضورها عبر الشارع، مستندة إلى خطاب التحريض وإحياء سردية “المظلومية” التي لطالما وظفتها سياسيًا. 

وكشف تقرير نشرته “العين الإخبارية”، في هذا السياق، ملامح هذا التحرك الجديد، مؤكدًا أن الجماعة تتحرك تحت ضغط أحكام قضائية واستحقاقات أمنية متصاعدة ضد قياداتها.

يشير التقرير إلى أن عودة الإخوان إلى خطاب الاعتراض الشعبي ليست سوى محاولة لإعادة تدوير أدوات قديمة تعتمد على استثارة الاحتقان الاجتماعي، مستغلين الأزمات الاقتصادية والمعيشية لتبرير خروجهم إلى الشارع بدعوى “الدفاع عن الحقوق”. 

لكن الواقع، وفق التحليل ذاته، يكشف أن الجماعة تحاول استعادة حضور سياسي بعد نهاية نفوذها المؤسسي إثر قرارات 25 يوليو/تموز والإجراءات اللاحقة التي قلّصت قدرتها على التأثير داخل أجهزة الدولة.

وتبدو استجابة الدولة أكثر حزمًا هذه المرة، إذ تتقاطع التحذيرات الرسمية مع توجهات القضاء لتجريم أي محاولات لإثارة الفوضى أو استغلال المواطنين في لعبة سياسية خاسرة.

 ويشير تقرير “العين الإخبارية” إلى أن الأحكام المتعلقة بقضية “التآمر على أمن الدولة” لم تترك للجماعة مساحة للمناورة داخل المؤسسات، فانتقلت إلى محاولة استثمار الشارع كخيار اضطراري لا كتكتيك محسوب.

وتكشف القراءة الأعمق لهذا السلوك أن الإخوان يدركون محدودية حظوظهم في أي مسار سياسي مؤسساتي، بعد الانهيار التنظيمي الذي أصابهم وتفكّك شبكات دعمهم داخل الإدارة والبلديات والبرلمان. لذلك يبدو اللجوء إلى الاحتجاجات ورقة “مغامرة” أكثر مما هي خطة سياسية، خاصة في ظل غياب قاعدة اجتماعية واسعة قادرة على حمل هذا المشروع المتعثر. 

فالشارع التونسي، الذي خبر تجربة حكمهم بين 2011 و2021، لم يعد يتقبل الخطاب ذاته ولا الوعود ذاتها.

وتؤشر هذه التطورات إلى مرحلة حساسة في علاقة الجماعة بالدولة: فبينما تراهن السلطة على فرض الاستقرار واستكمال مسار الإصلاح، تراهن الجماعة على خلق ضوضاء سياسية تستعيد من خلالها حضورًا إعلاميًا أو معنويًا بعد سقوط بنيتها التنظيمية.

 لكن التوازنات الجديدة في تونس، بما فيها القبضة القضائية وارتفاع الوعي الشعبي، تجعل من هذا الرهان أقرب إلى “محاولة أخيرة” لإنقاذ جسم سياسي يعيش مرحلة ما بعد السقوط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى