تحت لافتة الجوع.. الإخوان يعيدون إنتاج خطاب المظلومية في السجون التونسية
أعلنت الهيئة العامة للسجون والإصلاح في تونس، رفضها المطالبات التي قدّمتها قيادات من حركة النهضة وجبهة الخلاص المواليتان لـ«الإخوان»، والتي ادّعت أنهم يخوضون إضراباً مفتوحاً عن الطعام، ويعانون من تدهور صحي داخل السجن، مؤكّدة أن هذه الادّعاءات «لا أساس لها» بعد مراجعة طبية وتحقيق داخلي. وبحسب ما نشره موقع “العين الإخبارية”، فقد تبيّن من خلاله أن بعض المتهمين رفضوا الخضوع للفحوصات الطبية بعد خروجهم لأي مستشفى حكومي، وهو ما عزّز موقف الهيئة بتكذيب «الإضراب».
وفي بيان رسمي، أوضحت الهيئة أن الوضع الصحي لجميع المسجونين يخضع لمتابعة طبية وفق البروتوكولات المعتمدة، وأن «قيام بعض المساجين بإضراب عن الطعام لا أساس له من الصحة بعد أن ثبت من خلال المعاينات والشهادات الموثقة زيف ادعاءاتهم».
كما أشارت إلى أن أحد السجناء نُقل إلى أحد المستشفيات العمومية ورفض الخضوع للفحوصات بالرغم من تأكيد الأطباء على سلامته البدنية.
تأتي هذه التطورات في سياق القضية التي تلاحق فيها السلطات التونسية مجموعة من القيادات السياسية بتهم تتعلق بـ«التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي» و«تكوين وفاق إرهابي».
وبحسب التحقيقات، فإن هذه القيادات، من بينها زعيم النهضة راشد الغنوشي، خطّطت للانقلاب على الحكم عبر تحريك الشارع والضغط على مؤسسات الدولة.
وعبّر المحلل السياسي باسل ترجمان عن رأيه بأن الإضراب المعلن ما هو إلا «حركة يائسة» تهدف إلى استدرار تعاطف الرأي العام والدولي، مضيفاً أن «القضية لا يمكن الرد عليها بالإضراب وإنما بالوثائق والأدلة والدفاع».
المعنيون من جبهة الخلاص والنهضة أعلنوا بدء إضراب مفتوح عن الطعام تضامناً مع بعض القيادات، لكن رفضهم الخضوع للفحص الطبي وسجلات متابعة الهيئة انعكس سلباً على مصداقية هذا الإجراء.
ووفق المصادر، فقد صدرت خلال السنوات الأخيرة أحكام بالسجن لعدة شخصيات بارزة ضمن هذه القضية، تتراوح ما بين سنوات وحتى عقوبات تصل إلى عشرات السنين.
هذه القضية تمثّل اختباراً لنظام العدالة التونسي في معالجة ملفات توجيه التهم بالمساس بأمن الدولة، بالإضافة إلى تحديات الخصومة السياسية بين السلطة والتنظيمات التي كانت في السلطة سابقاً.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الهيئة التزامها بضمان حقوق جميع المودعين على قدم المساواة، فإن المصاعب التي تحيط بمثل هذه القضايا – من جهة التقرير السياسي والتوترات الأمنية – تضع المزيد من الضوء على التداخل بين القضاء والسياسة في تونس.







