إخوان السودان.. خطاب يستنجد بالعالم بعد خسارة النفوذ في الداخل
في وقت تتفاقم فيه الكارثة الإنسانية في السودان مخلفة (15) مليون نازح و(150) ألف قتيل، تتبنّى القيادة العسكرية خطاباً عدائياً صادماً، يرفض المبادرات الدولية، ويعيد إلى الأذهان “مسرح التسعينيات الأسود” الذي أدخل البلاد في عزلة استمرت (27) عاماً.
ويُحذّر مراقبون عبر (سكاي نيوز) من أنّ هذا التصعيد، الذي يقوده تنظيم الإخوان، ليس سوى “مشروع وجودي” لضمان بقاء التنظيم في السلطة، حتى لو كان الثمن هو تدمير الدولة وعودتها إلى قائمة “الدول المنبوذة”.
وقد ظهر هذا الرفض جلياً في سلسلة من التصريحات المتزامنة، التي أغلقت الباب أمام أيّ حلٍّ دبلوماسي، وتحديداً مبادرة “الرباعية” (مصر، الإمارات، السعودية، الولايات المتحدة).
فقد هاجم قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، في خطاب ناري أمام قوة عسكرية، ما سمّاه “دول البغي والاستكبار”، متوعداً بـ “كسر” حملتهم.
ومساعده ياسر العطا لم يكتفِ بالرفض، بل قابل مبادرة “الرباعية” بسخرية واستهزاء، في إشارة صريحة لتمسكه بالخيار العسكري.
ووزير الخارجية محيي الدين سالم أنهى الجدل الدبلوماسي، معلناً أنّ خطة الرباعية “لا علاقة لحكومة السودان بها”، وأنّها “من صنع من صنعها”.
ويكشف هذا التصعيد المتناغم عن دوافع أعمق من مجرد تكتيكات عسكرية. ويجمع المراقبون على أنّ هذا الخطاب العدائي يُدار من قبل “تنظيم الإخوان”، الذي أدرك أنّ أيّ تسوية جدية تعني نهايته الحتمية.
وفي هذا السياق لخص الباحث الأمين بلال المشهد قائلاً: “الحرب ليست خياراً استراتيجياً فحسب، بل هي مشروع وجودي”.
وأضاف بلال في تصريح صحفي أنّ “أيّ مسار سلام هو انتحار سياسي بالنسبة إلى الإخوان، لأنّه يعني ببساطة فتح ملفات المحاسبة، وكشف ما جرى طوال (3) عقود من حكمهم.
ولا يُعتبر هذا التكتيك جديداً على السودانيين. ويرى الصحفي والمحلل السياسي فايز السليك، في حديثه لـ (سكاي نيوز عربية)، أنّ “استعداء الخارج هو امتداد لسياسات نظام الإخوان التي أدت إلى عزلة السودان دولياً، وجعلته منبوذاً في المنطقة”.
وقد حذّر الوزير السابق مهدي الخليفة من هذا “الخلل الدبلوماسي”، معتبراً أنّ “مهاجمة وزير الخارجية لدول أفريقية” هي إشارة واضحة إلى أنّ “السودان يختار المواجهة بدل الشراكة”، في وقت هو أحوج ما يكون فيه للدعم لإعادة الإعمار.
وبينما تنشغل القيادات بـ “سيناريوهات العودة إلى السلطة” عبر مهاجمة دول المنطقة، يدفع الشعب السوداني الفاتورة من دمائه.
فالخطاب العدائي ليس مجرّد كلمات، بل هو الغطاء السياسي لاستمرار نزيف أدى إلى تشريد (15) مليون إنسان، ومقتل (150) ألفاً، في محاولة يائسة لإحياء نفوذ تنظيم يرى في “فوضى الحرب” طوق نجاته الأخير.







