أخبار

جماعة الإخوان المسلمين وتعليقاتها على الموجة الاحتجاجية في إيران


في الوقت الذي تشتعل فيه الميادين الإيرانية بموجة احتجاجات هي الأوسع منذ عقود، يلوذ تنظيم الإخوان المسلمين بصمت مطبق يثير تساؤلات حادة حول ازدواجية الخطاب الثوري للجماعة. 

فبينما دأب التنظيم على استغلال أيّ حراك شعبي في المنطقة العربية للتحريض ضد الأنظمة القائمة تحت شعارات “الحرية والكرامة”، يبدو المشهد الإيراني استثناءً يكشف عن حسابات إيديولوجية ومصالح سياسية معقدة.

ويرى خبراء في شؤون الجماعات الإسلامية أنّ صمت الإخوان ليس وليد المصادفة، بل هو امتداد لجذور فكرية تعود إلى أربعينيات القرن الماضي. فالمشروع الذي بدأه مؤسس الجماعة حسن البنا مع العالم الإيراني محمد تقي القمي تحت لافتة “التقريب بين المذاهب”، تحول بعد عام 1979 إلى إعجاب سياسي بنموذج “الثورة الإسلامية” في إيران، التي رأى فيها الإخوان مرآة لمشروعهم الخاص في الوصول إلى السلطة عبر الحشد الجماهيري.

ويؤكد الباحث عمرو عبد الحافظ أنّ الجماعة نظرت تاريخياً إلى نظام الملالي كنموذج ملهم لإسقاط الأنظمة، وهو ما خلق نوعاً من “التحالف الصامت” الذي يتجاوز الخلاف المذهبي لصالح الهدف السياسي المشترك.

ويواجه التنظيم اليوم مأزقاً أخلاقياً وسياسياً يضعه بين خيارين أحلاهما مر، إمّا دعم طهران باعتبارها الممول والداعم الرئيسي للكثير من الحركات الإخوانية، وهو ما يفرض على التنظيم تجنب أيّ صدام إعلامي مع نظام ولي الفقيه، وإمّا الوقوف في مواجهة مباشرة مع النفوذ الإيراني الذي دعم النظام السوري ضد فرع الجماعة هناك، وهو التناقض الذي فجر خلافات داخلية.

وتأتي هذه التطورات بينما تعيش إيران حالة من الغليان الشعبي منذ أواخر كانون الأول (ديسمبر) 2025، مدفوعة بانهيار تاريخي للعملة (الريال) وتضخم تجاوز حاجز 42%. ورغم سقوط عشرات القتلى واعتقال الآلاف، فضّل إعلام الإخوان عدم تبنّي هذه الاحتجاجات أو التنديد بالقمع الأمني، في مفارقة تعكس بوضوح تقديم “المصلحة التنظيمية” على الشعارات المبدئية التي ترفعها الجماعة في دول أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى