تحقیقات

مرشد الإخوان في مرمى التحقيقات… تمويل الإرهاب والضرر بالاقتصاد المصري


خرج محمود عزت، القائم بأعمال مرشد جماعة الإخوان المسلمين سابقًا، من إطار القيادة السياسية والتنظيمية إلى بوابة التحقيقات القضائية الاقتصادية والأمنية، بعد كشف أجهزة الدولة المصرية عن أدوار معقدة لعبها في إدارة أموال الجماعة الإرهابية بشكل يسهّل تمويل أنشطتها المسلحة وضرب الاستقرار الاقتصادي. 

وتبرز هذه المعطيات حجم التغلغل المالي الذي مارسته الجماعة عبر شبكة من الشركات الوهمية والحسابات البنكية المضلِّلة، في واحدة من أكثر العمليات التي تمسّ الأمن القومي والاقتصاد المصري معًا. 

ونقل موقع «اليوم السابع» تفاصيل التحقيقات التي أظهرت أن عزت، قبل القبض عليه في 2020 مختبئًا بالتجمع الخامس، اعتمد على شبكة عنكبوتية من الشركات والحسابات البنكية ذات الواجهات الصورية لإخفاء مسارات الأموال وتعقيد تتبعها أمام الرقابة الرسمية. 

وقد لجأ التنظيم برئاسته إلى عقود صورية للتخارج من الشركات وتحويل الملكيات إلى عناصر مرتبطة بالجماعة أو مؤيدة لها، وهو ما شكّل طبقة إضافية من التضليل تهدف إلى إخفاء مصادر التمويل الحقيقي. 

وتكشف المصادر أن خطة عزت لم تقتصر على التخفي المالي فحسب، بل امتدت إلى محاولة ضرب أسس الاقتصاد المصري عبر زيادة الطلب على النقد الأجنبي، وتعطيل التحويلات المالية للمصريين العاملين بالخارج، وهو ما استُخدم كأداة ضغط على الاستقرار النقدي وسعر الصرف. 

ولم يتوقف دور الشبكات المالية عند هذا الحد، بل شمل التعامل مع شركات صرافة ومؤسسات خارج رقابة الدولة، وتحريك رؤوس الأموال من خلال تحويلات تبدو عائلية أو تجارية، لكنها كانت في حقيقتها جزءًا من خطة معقدة لتمويل أنشطة التنظيم المختلفة. 

وتتجلى خطورة هذه العمليات في أن أموال الجماعة لم تُستخدم فقط لدعم الأنشطة المسلحة، مثل شراء الأسلحة وتجنيد العناصر، بل استُثمرت أيضًا في دعم الإعلام الموالي واللجان الإلكترونية التي تروّج للشائعات وتزعزع الثقة في مؤسسات الدولة، إضافة إلى تمويل الدفاع القانوني عن العناصر المقبوض عليهم وتغطية نفقاتهم وعائلاتهم، ما يعكس منظومة متكاملة من التمويل والتأثير. 

ويرى محللون أن كشف مثل هذه الشبكات المالية لا يمثل مجرد انتصار رقابي على التهريب وغسيل الأموال، بل يفتح بابًا واسعًا لفهم مدى الاختراق التنظيمي والإدارة الاستراتيجية للأموال داخل جماعات الإرهاب السياسي.

 كما يضع هذا الكشف الضوء على ضرورة تعزيز آليات الشفافية المالية والتعاون الدولي لمنع تكرار مثل هذه الأساليب التي تستهدف الدول من الداخل عبر أدوات اقتصادية وثقافية تسبق الجانب العسكري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى