كيف يوظّف الإخوان خطاب التكفير؟.. منهجية ممنهجة لتمزيق المجتمع وإضعاف الدولة
يتجدّد الجدل حول طبيعة الخطاب الإخواني كلما برزت أدلة جديدة على اعتماده أسلوب التحريض الديني والتكفير السياسي كأساس műköل ممارساته. فالجماعة، بدل الانخراط في العمل المدني أو النقاش الديمقراطي، تواصل استثمار الخطاب الدينى المتشدد لإنتاج حالة دائمة من الصراع، متعمّدة تحويل الخلاف السياسي إلى معركة عقائدية.
وهذا السلوك، في ظاهره مجرد تصريحات متفرقة، لكنه في عمقه يعكس بناء أيديولوجيًا يقوم على تقسيم المجتمع وإعادة هندسته عبر التخويف والتكفير.
وتشير التفاصيل التي نشرها موقع “المشهد العربي” في تقريره الأخير إلى أن الإخوان يوظفون التكفير كسلاح لإسقاط خصومهم، عبر نسب “العداء للدين” أو “الخروج عن الجماعة” لأي طرف سياسي أو اجتماعي يخالفهم.
وبحسب ما أورده التقرير، فإن هذا الأسلوب بات يستخدم بشكل مباشر ضد المناوئين للمشروع الإخواني في الجنوب اليمني، في محاولة لإضعافهم اجتماعيًا ونزع الشرعية الأخلاقية عن مواقفهم.
ويبرز التقرير أن الخطر لا يكمن في تصريحات فردية، بل في بنية ذهنية ترى في الخصم “منحرفًا عن الدين”، فيتحول الخلاف السياسي إلى تكفير صريح أو مبطن.
هذا الخطاب يخلق بيئة مسمومة تدفع نحو التطرف، وتمنح غطاءً معنويًا لكل من قد يتبنّى العنف اللفظي أو المادي تحت ذريعة “حماية الدين”.
كما أن هذا النوع من الخطاب يُعيد إنتاج خطاب الجماعات المتطرفة في المنطقة، التي تبرّر التصفية والإقصاء بتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية.
وتكشف القراءة التحليلية للتقرير أن الإخوان يستخدمون التكفير كتكتيك سياسي لا كنتاج فكري عفوي. فهو وسيلة لخلخلة المجتمع وإضعاف خصومهم، خاصة في الجنوب حيث يحاول التنظيم إرباك المشهد السياسي عبر نشر الخطاب التحريضي.
وتبرز الخطورة هنا في أن التكفير لا يبقى محصورًا في صفحات التواصل أو التصريحات الإعلامية، بل يتسرب إلى النسيج الاجتماعي، فيؤجّج التوترات القبلية والسياسية، ويُضعف الثقة بين المكونات المحلية.
كما يحذر التقرير من أن استمرار هذا الخطاب دون مواجهة قد يؤدي إلى موجة جديدة من العنف الرمزي والمادي، خصوصًا أن التجارب السابقة تظهر أن التحريض العقائدي كان بوابة لدخول الجماعات الإرهابية إلى المجتمعات الهشة.
ولهذا يدعو التقرير إلى مقاومة التكفير بخطاب قانوني ومدني واضح، وإلى تحميل مروّجيه مسؤولية مباشرة عن نشر الكراهية وتعريض الأمن المجتمعي للخطر.
هذا ويوضح التقرير أن الإخوان لا يعانون من “انحراف فكري عابر”، بل يمارسون سياسة ممنهجة تقوم على التطرف اللفظي لخلق فراغ سياسي واجتماعي يستفيدون منه.
ومواجهة هذا الخطاب، كما يظهر من خلال التجربة، ليست خيارًا أخلاقيًا فحسب، بل ضرورة لحماية الاستقرار ومنع إعادة إنتاج التطرف تحت لافتة الإخوان.







