شبكات معقدة وتمويلات مظلمة.. كيف استخدمت جماعات الإخوان التعليم غطاء لغسيل الأموال؟
تتواصل في أوروبا موجة الكشف عن شبكات التمويل المشبوهة المرتبطة بجماعة الإخوان، في وقت تتضح فيه ملامح استراتيجية سرية تعتمد على اختراق القطاعات الناعمة، خصوصًا التعليم والعمل المجتمعي، لتحويلها إلى مظلات مالية تُدار خارج أي رقابة حقيقية.
ورغم أن التنظيم يروّج دائمًا لصورة «الجمعيات الخيرية» و«المراكز الثقافية»، فإن الوقائع المتلاحقة تكشف عن منظومة مالية ضخمة تعمل بمنطق الشركات التجارية، لكنها تتخفّى خلف خطاب ديني وإنساني لجذب التبرعات والتمويل الخارجي.
في السياق، تحدث الباحث المصري ماهر فرغلي حول عمليات نهب منظمة طالت ما يقارب 100 مليون دولار جُمعت تحت عناوين «الدين والتعليم»، قبل أن تُحوّل إلى مشاريع استثمارية لا علاقة لها بطبيعة نشاط تلك المؤسسات.
وبحسب ما ورد في تقرير لصحيفة “الوطن” المصرية في مداخلته عبر برنامج «الحياة اليوم»، فإن الجزء الأكبر من هذه الأموال خرج من سياقه القانوني، ليُدار داخل شبكة مالية مغلقة مرتبطة بالقيادات الإخوانية في أوروبا.
وأكد فرغلي أن السويد تُعد المحور المركزي لهذه التحركات، حيث بدأت السلطات هناك تتعامل بجدية مع ملف التمويل الإخواني بعد ظهور فجوات كبرى في البيانات المالية للجمعيات التعليمية والثقافية.
وتشير المعطيات – وفق المصدر ذاته – إلى أن هذه الكيانات لا تستخدم الأموال في الأنشطة المعلنة، بل توجّهها إلى مشاريع وأنشطة اقتصادية، بعضها يُشتبه في ارتباطه بعمليات غسيل أموال واسعة النطاق.
هذا التحول يعكس، بحسب الخبراء، تطورًا في منهج الجماعة التي لم تعد تعتمد فقط على الاختراق الدعوي بل أيضًا على بناء اقتصاد موازٍ يمنحها قدرة على الحركة والتمويل دون الحاجة إلى هياكل رسمية.
وتكشف هذه التطورات عن مأزق جديد يواجه الحكومات الأوروبية: كيف يمكن مراقبة أنشطة جماعة تجيد التخفي داخل مؤسسات تبدو قانونية؟ فالإخوان، وفق التحليلات، يستثمرون في مناطق النفوذ الاجتماعي الهادئة، مثل التعليم والعمل المجتمعي، لإخفاء تحركات مالية ذات أهداف سياسية.
هذا النموذج المعقّد يجعل التنظيم قادرًا على إعادة تدوير الأموال وتوجيهها لخدمة أجندته العابرة للحدود، تمامًا كما فعل في المنطقة العربية حين استخدم الجمعيات الخيرية كقواعد متقدمة لتجنيد الأتباع وتمويل الأنشطة.
ويذهب مراقبون إلى أن هذا الملف سيمثّل نقطة تحول في تعامل أوروبا مع التنظيم، خاصة مع تزايد الأدلة على أن الإخوان لم يعودوا مجرد حركة دينية ذات طموح سياسي، بل شبكة اقتصادية مغلقة تستغل القوانين الغربية لتمويل مشروعها العقائدي.
لذلك، تبدو الحاجة ملحّة إلى تشريعات أوروبية أشدّ صرامة، وفتح ملفات الجمعيات الدينية والتعليمية المعفاة من الضرائب، خصوصًا تلك المرتبطة بتنظيم الإخوان الذي أثبت خلال السنوات الأخيرة قدرته على التكيّف والتمويه والاحتيال المالي باسم «العمل الخيري».







