تاريخ

تصعيد رسمي ضد حركة النهضة… والمؤسسات تتحرك


تتجه تونس في 2025 نحو مرحلة فاصلة في علاقتها مع جماعة الإخوان المسلمين سياسيًا وتنظيميًا، بعد سنوات من التصعيد القضائي والسياسي ضد حركة النهضة التي تُعدّ أكبر تنظيم سياسي إخواني في البلاد منذ 2011.

 وتشير التطورات الأخيرة إلى أن معالجة الدولة لوجود هذه الحركة لا يقتصر على إجراءات قضائية فردية بحق قياداتها فحسب، بل على محاولة تفكيك دورها كقوة فاعلة على الساحة السياسية. 

وفي تقرير نشرته “العين الإخبارية” برز كيف أن الملفات القضائية المتراكمة ضد النهضة وقياداتها تُعدّ أساسًا لشرعية قانونية قوية يمكن أن تؤدي إلى قرار حكومي أو قضائي بحظر الحزب نفسه حال صدور أحكام نهائية في تلك القضايا. 

وتشير التحليلات إلى أن هذه الحركة، التي لطالما اعتُبرت لاعبًا أساسيًا في الحياة السياسية التونسية، تواجه اليوم حالة من التآكل البنيوي في نفوذها بفعل القضاء والسياسات العامة. 

ويُنظر إلى هذا المسار كجزء من استراتيجية أوسع للدولة التونسية التي تسعى إلى “بتر جذور التطرف” كما يوصف في التقرير، من خلال استهداف التكوينات التنظيمية والسياسية التي تربطها شبكات أيديولوجية مع جماعة الإخوان الدولية.

 هذه المقاربة لم تعد تقتصر فقط على الإجراءات الأمنية أو التحقيقات القضائية، بل تشمل أيضًا الضغط الشعبي والسياسي لحشد دعم للخطوات الأكثر صرامة تجاه النهضة. 

من جهة أخرى، يرى بعض المحللين أن الإجراءات التي تُتخذ ضد النهضة جاءت نتيجة تراكم ملفات سياسية وأمنية اتُهمت فيها قيادات الحركة، أبرزها قضايا تتعلق بالتآمر على أمن الدولة، والتي صدرت فيها أحكام بالسجن الثقيلة بحق عدد من القيادات، من ضمنها الرئيس السابق للحزب راشد الغنوشي، ما يعمّق من إحساس الدولة بضرورة المضي قدمًا نحو حلّ قانوني نهائي للحزب. 

أما بالنسبة للنهضة نفسها، فالمواجهات القضائية والسياسية دفعتها إلى لعب ورقة المناورة القانونية والتشريعية، حيث أعلنت الحركة عن مشروع قانون يجرّم ما وصفته بـ “التحريض السياسي”، في محاولة لتقويض الشرعية القانونية للتحركات ضدها وادعاء أنها تتعرّض لضغوط غير دستورية. 

ويؤكد خبراء أن تونس تقترب خطوة أخرى من حظر سياسي شامل لحركة الإخوان عبر النهضة، بعد أن أخذت الأمور منحى قضائيًا وسياسيًا يجعل من استمرار الحزب في المشهد عاملًا غير مستقر سياسيًا وأمنيًا بالنسبة للنظام الحاكم، ما يمهّد لمرحلة جديدة في المعركة بين الدولة وبين الإسلام السياسي في البلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى