تحقیقات

من العمل السياسي إلى هندسة القمع: الإخوان وإدارة الخوف في تعز


في تطور لافت في محافظة تعز اليمنية، تصاعدت في الأيام الأخيرة حملة قمعية واسعة ضد الصحفيين والنشطاء من قبل عناصر تابعة لجماعة الإخوان المسلمين (حزب الإصلاح) داخل المؤسسة الأمنية المحلية، وهو ما أثار ردود فعل حقوقية واسعة ووصفته نقابات ومراقبون بأنه انتهاك خطير لحقوق الإنسان وحرية التعبير. 

ووفق تقرير نشرته “العين الإخبارية”، فقد شملت الحملة اعتقالات تعسفية طالت ثلاث ناشطات ونشطاء، أبرزهم الدكتورة أروى الشميري، قبل أن يتم الإفراج عنهم بضغط من رئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي. 

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية مواقف سياسية وانتقادات نشرت على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما يشير إلى استخدام السلطات المحلية حالة الطوارئ المعلنة كغطاء لقمع الأصوات المعارضة بدلًا من حماية الحقوق الأساسية. 

من جهتها، أدانت نقابة الصحفيين اليمنيين هذه الاعتقالات بـ«أشد العبارات»، واعتبرتها انتهاكًا صريحًا لحرية الرأي والتعبير وكفاحًا ضد الحريات العامة، مشيرة إلى أن مثل هذه الإجراءات تفتقر إلى أي أساس قانوني أو دستوري. كما شددت النقابة على أن حرية التعبير مكفولة دستوريًا ولا يجوز التقييد أو المساس بها تحت أي ذريعة. 

تأتي هذه الأزمة في سياق أوسع من الانتهاكات الحقوقية في تعز، إذ كشفت وثائق أمنية محلية حديثة أن قيادات مرتبطة بحزب الإصلاح استغلت إعلان حالة الطوارئ لملاحقة إعلاميين ونشطاء بتهم مرتبطة بدعم قضايا سياسية مثل استقلال الجنوب أو انتقاد الجيش، ما يزيد من مخاطر تحوّل الإجراءات الأمنية إلى أداة لقمع المعارضة. 

كما أظهرت تقارير أخرى ممارسات عدائية أوسع تشمل حظر توزيع صحف مستقلة وملاحقة موزعيها، بالإضافة إلى استهداف الإعلاميين واعتقالهم كوسيلة لترهيب المجتمع المدني المستقل في تعز. 

وهذه الإجراءات أثارت انتقادات من منظمات دولية تُدافع عن حرية الصحافة، معتبرةً أن القمع الإعلامي يهدد الأسس الديمقراطية ومسارات السلام في اليمن. 

من جانب آخر، يشهد الوضع في تعز احتقانًا اجتماعيًا متزايدًا بسبب الاتهامات المتكررة بالفساد وسوء إدارة الموارد من قبل فصائل مسلحة مرتبطة بحزب الإصلاح، ما أدى إلى مظاهرات وانتقادات من المجتمع المدني ضد سياسات هذه الفصائل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى