الإخوان في اليمن: كيف يستثمرون التوتر الداخلي ويعززون التنسيق الخارجي؟
برزت في الأيام الأخيرة تحركات جماعة الإخوان المسلمين داخل الساحة اليمنية، مع استثمار سياسي واضح لحالة التوتر القائمة بين سلطة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي والمجلس الانتقالي الجنوبي، في ظل تنسيق مع فروع التنظيم في الخارج، بحسب تقرير إرم نيوز.
وتأتي هذه التحركات، بحسب التقرير، في سياق اجتماع التنظيم الدولي للإخوان في إسطنبول مطلع الأسبوع الجاري، الذي جمع قيادات من التنظيم ومسؤولين عن ملفات إقليمية متنوعة، في وقت يشهد فيه التنظيم تضييقًا سياسيًا وقانونيًا في عدد من الدول، ما دفعه إلى إعادة ترتيب أولوياته واستراتيجياته، مع التركيز على الساحات التي تسمح بهوامش حركة سياسية، وعلى رأسها اليمن.
وارى مصادر “إرم نيوز” أن الاجتماع في إسطنبول تناول تنسيق السلوك السياسي للفروع المحلية، وضبط إيقاع تحركاتها بما يخدم بقاء التنظيم فاعلًا، وهو ما ظهر جليًا في اليمن، حيث يعمل الإخوان على توسيع هامش الحركة داخل المشهد السياسي الحالي عبر تدعيم حالة التوتر السياسي بدلاً من السعي إلى تسوية واضحة، بهدف الحفاظ على نفوذهم في مواجهة الضغط المتزايد عليهم في ساحات أخرى.
ويشير التقرير إلى أن الجماعة لا تتحرك كطرف معلن في اليمن، بل تستفيد من القنوات الرسمية وشخصيات محسوبة على سلطة العليمي للتأثير داخل دوائر القرار، مستغلةً حالة الاشتباك مع المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يمثل خصمًا سياسيًا مباشرًا في الجنوب.
ويرى مراقبون أن هذا النهج يعكس تحولًا استراتيجيًا في سلوك الجماعة؛ فبدلًا من السعي المباشر للسيطرة، تعمل الجماعة على استثمار حالة الفوضى والتوتر الداخلي، باعتبار أن أي استقرار سياسي حقيقي في اليمن سيقوض دورها وقدرتها على المناورة والتأثير.
في هذا السياق، يعتبر اليمن جزءًا من شبكة أزمات إقليمية يستغلها التنظيم لتعويض خسائر متراكمة، ولكي يبقى حاضرًا في الحسابات السياسية الأوسع، مستفيدًا من التوترات الداخلية في البلاد.







