منابر بلا جمهور.. التنظيم يعيد تدوير رسائل قديمة في زمن مختلف
تواصل جماعة الإخوان إدارة معركتها الخاسرة بخطاب متوتر يحاول تصوير الدولة المصرية كخصم “يستهدف الفكر والحركة”، في محاولة مكشوفة لإحياء حضور سياسي انتهى فعليًا منذ سقوط مشروعهم في 2013.
الخطاب الأخير للجماعة جاء محمّلاً بلغة انفعالية، يسعى إلى شحن قواعد محدودة ومبعثرة، أكثر مما يهدف إلى تقديم رؤية سياسية أو فكرية ذات معنى.
وفي هذا الإطار، يشير تقرير بوابة “الأهرام” إلى أن الجماعة لجأت مجددًا إلى القول بوجود “حملات ممنهجة” تستهدف منع انتشار أفكارها، في رواية تعيد تدوير سردية المظلومية التي اعتمدت عليها منذ خروجها من السلطة.
الخطاب لم يحمل أي مراجعة أو نقد ذاتي، بل كان محاولة لتصوير الصدام مع الدولة على أنه حرب ضد “الدعوة” وليس ضد تنظيم يحمل تاريخًا من الصدام والعنف السياسي.
ويرى محللون أن الإخوان يعتمدون في هذه المرحلة على استراتيجية “الضجيج الإعلامي” لتعويض انهيارهم الفعلي على الأرض، إذ يحاول البيان الأخير إقناع الأتباع بأن الجماعة ما زالت قادرة على الصمود، رغم التراجع التنظيمي والضغط القضائي وفقدان الغطاء الإقليمي الذي كانت تستند إليه. ويُظهر الأسلوب المتشنّج في البيان رغبة واضحة في استثارة الغاضبين، لا تقديم خطاب إصلاحي أو نقدي يفتح نافذة لحوار حقيقي.
كما يبرز في المتابعة أن الجماعة تحاول باستمرار الهروب من مسؤوليتها التاريخية عن التوترات التي عاشتها مصر خلال العقد الماضي، عبر تحويل النقاش إلى “اضطهاد” و”استهداف للفكر الإسلامي”، بينما الواقع يشير إلى أن الدولة المصرية تتعامل مع تنظيم يملك تاريخًا ثقيلًا في التحريض والاختراق واستخدام الخطاب الديني لأهداف سياسية. وهذا البعد هو ما يجعل الخطاب الإخواني يبدو اليوم أكثر اضطرابًا وافتعالًا.







