من واشنطن إلى بروكسل: هل تقترب أوروبا من تصنيف الإخوان؟
بعد التصنيف الأميركي لفروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر ولبنان والأردن كمنظمات إرهابية، بدأ نقاش متصاعد في أروقة السياسة الأوروبية حول كيفية التعامل مع الجماعة في سياق أمني أكبر، يتجاوز الحريات التقليدية إلى إجراءات أشد حرصًا على تفكيك نشاطها ومنع تمددها داخل المجتمعات الأوروبية.
وبحسب “إرم نيوز”، لا تنظر أوروبا إلى التصنيف الأميركي كـ خيار إلزامي للاتحاد الأوروبي، لكنها ترى فيه مرجعًا سياسيًا وقانونيًا يُبرر تشديد الرقابة والملاحقة تجاه الإخوان باعتبارهم تهديدًا يتجاوز إطار العمل الدعوي أو المدني، ويتعلق بـ الإشكالية الأمنية والاجتماعية داخل المجتمع الأوروبي.
هذا النقاش يأتي في وقت بدأت فيه العديد من العواصم الأوروبية تقييم دور الجماعة من منظور أمني واستراتيجي، مع التركيز على أن الخطر لا يقتصر على العنف المباشر، بل يشمل التغلغل البطيء داخل المجتمع، واستثمار أجواء الحرية والتسامح لنشر سرديات قد تفضي في النهاية إلى عزلة أو انغلاق اجتماعي، ما دفع بعض الدول إلى التفكير في إجراءات أكثر صرامة قد تصل إلى حظر جزئي أو وطني.
وتشير المصادر إلى أن بعض الحكومات تسعى إلى إعادة تقييم الجماعة، عبر تشجيع هياكل إسلامية محلية معروفة باعتدالها واحترامها للقوانين، بهدف وضع قيود على منظمات ذات نشاط عابر للحدود تُعتبر أقل انسجامًا مع القيم الأوروبية السائدة.
في هذا السيناريو، لا يُنظر إلى الإخوان كجماعة دعوية فحسب، بل كبنية أيديولوجية عابرة للدول قد تفرز ما يُوصف بـ “خطر صامت” إذا لم يتم احتواؤه بشكل منهجي.
على المستوى المالي والأمني، هناك أيضًا نقاشات جارية داخل مؤسسات الاتحاد وهيئات الرقابة الأوروبية حول تجفيف مصادر التمويل ومعالجة الشبهات المتعلقة بغسل الأموال والأنشطة التي قد تُستخدم لتقوية نفوذ الجماعة.
وقد يساعد التصنيف الأميركي في تسهيل هذا النهج عبر توفير غطاء سياسي وأمني للدول التي تتردد في اتخاذ قرارات مشابهة داخل هياكل الاتحاد الأوروبي المعقدة.
ورغم التحفظات البيروقراطية داخل بروكسل، فإن الطرح الأوروبي بدأ يتجه نحو التركيز على الأمن الوقائي بجانب البعد التنظيمي والأيديولوجي، وهو ما قد يمهد لمرحلة جديدة في المواجهة مع الإخوان على المستوى الغربي، من مراقبة ومعاقبة، إلى إجراءات أوسع تشمل حظر النشاط داخل بعض الدول اعتمادًا على التقييم الأمني الوطني.
ويرى خبراء أن التصنيف الأميركي لم يعد غاية بحد ذاته؛ لكنه أشعل نقاشات متعمقة في أوروبا حول إعادة النظر في دور جماعة الإخوان وكيفية احتوائها عمليًا على الأرض، في سياق يوازن بين الحريات والاعتبارات الأمنية والاجتماعية داخل المجتمعات الأوروبية.







