تحقیقات

خطة الربيع في برلين.. كيف تُفكك شبكات الإخوان؟


في وقت تتصاعد فيه وتيرة الملاحقات الدولية لتنظيم الإخوان، بدأت الماكينة الألمانية في التحرك خلف الأبواب المغلقة لصياغة “ضربة استباقية” تستهدف ما يُعرف بـ “الإسلاموية القانونية”.

وكشف أستاذ القانون بجامعة جوليان مكسمليان، الخبير المقرب من دوائر صنع القرار، كيريل ألكسندر شوارتز، في تصريح لـ “العين الإخبارية”، عن ملامح مسار ألماني جديد يتجاوز المراقبة التقليدية إلى “المواجهة الهيكلية”.

وقد حذّر شوارتز من “خفايا” التكتيكات التي يتبعها التنظيم في الداخل الألماني، مشيراً إلى ما سمّاه “التكيف الاستراتيجي”، فالجماعة، بحسب وصفه، تتقن اللعب في المنطقة الرمادية؛ حيث تظهر التزاماً شكلياً بالقوانين بينما تبث إيديولوجيتها عبر شبكات اجتماعية معقدة، وهو ما يجعل رصد “الخطر الكافي” في رسائلها تحدياً قانونياً كبيراً أمام السلطات.

وأوضح الخبير، الذي تتصدر تحليلاته كبرى الصحف الألمانية مثل (بيلد) و(فيلت)، أنّ المشكلة الحقيقية تكمن في “الإسلاموية القانونية”؛ وهو تصنيف يمنح الجماعة ثغرة للاختباء خلف العمل المدني، بينما تمثل في جوهرها تهديداً لـ “حرية النظام الدستوري”.

 وفي تطور يعكس جدية برلين أعلن شوارتز عن تفعيل “مجلس استشاري دائم” بوزارة الداخلية، يضم (15) خبيراً من نخب الأجهزة الأمنية والعلوم الاجتماعية. وهذا المجلس لا يهدف فقط لتقديم المشورة، بل هو المحرك الفعلي لـ “خطة العمل الفيدرالية” المقرر إطلاقها في الربيع المقبل.

ووفق الخبير تتضمن “خطة الربيع” الألمانية تحويل “فرقة الوقاية” إلى هيئة دائمة، لتصبح عيناً لا تنام داخل وزارة الداخلية لرصد تحركات الإخوان، وتفعيل “قانون الأجانب والجمعيات”، كأدوات قمعية وقائية لإغلاق المنافذ التي يتسلل منها التنظيم، وتفكيك الشبكات الرقمية، وملاحقة “التطرف الفعلي” الذي انتقل من المساجد إلى الفضاء الإلكتروني.

وتشير المعطيات المسرّبة من اتفاق الائتلاف الحاكم “بين المحافظين واليسار الوسط” إلى أنّ ألمانيا قررت حسم الملف نهائياً، فالاتفاق لا يكتفي بالشعارات، بل يضع “الإسلام السياسي” في قلب الاستهداف الأمني، مع محاولة موازنة دقيقة تهدف لمنع “وصم” الجاليات المسلمة، وفصلها تماماً عن الهياكل التنظيمية للإخوان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى