أخبار

تغلغل الإخوان في اليسار الفرنسي.. مشروع أيديولوجي يهدد قيم الجمهورية


شهدت السنوات الأخيرة تنامياً في شبكات النفوذ الناعم لجماعة الإخوان المسلمين داخل فرنسا، عبر بوابة بعض الفاعلين في حركة اليسار المتطرف، ما يعكس تحركاً ممنهجاً لا يقتصر على النشاط الدعوي التقليدي بل يمتد إلى إعادة رسم ملامح التأثير السياسي والمدني في المجتمع الفرنسي.

ووفق ما أورده موقع “العين الإخبارية”، فإن الإخوان وجدوا في حركة La France Insoumise ملاذاً لاستثمار القضايا الاجتماعية والمدنية، خاصة المتعلقة بمناهضة الإسلاموفوبيا وحقوق الأقليات، لتثبيت وجودهم وتوسيع شبكة نفوذهم.

 ويشير التقرير إلى أن هذا التحالف غير الرسمي يمكّن التنظيم من الدخول إلى الجمعيات والمنظمات الشبابية والجامعات، مستفيداً من خطاب الحداثة والتقدمية لتقديم نفسه كطرف مدافع عن المسلمين في أوروبا، في حين يواصل العمل على أجندته السياسية الخفية.

ويحلل التقرير ثلاثة محاور رئيسية لهذا النفوذ: أولاً، طريقة دمج بعض نشطاء الإخوان في القضايا الاجتماعية للظهور كحلفاء طبيعيين للتيار اليساري، مع استغلال قضايا فلسطينية وحقوق المهاجرين لتثبيت حضورهم السياسي. 

ثانياً، الاستفادة من ضعف الرقابة الفكرية داخل اليسار تجاه الإسلام السياسي، مما يسمح بتمدد تدريجي للجماعة ضمن المجتمع المدني، في الجمعيات والمنظمات التعليمية والشبابية. 

ثالثاً، المخاطر الناتجة عن هذا التداخل، إذ يشكل تهديداً لاستقلالية الحركة اليسارية ويعقّد مهمة السلطات في التمييز بين النشاط المدني المشروع والنشاط السياسي المموّه تحت غطاء اجتماعي.

من منظور أمني، يُظهر هذا التحالف قدرة الإخوان على استغلال بيئة يسارية متجاوبة مع خطاب “المظلومية” لتعزيز نفوذهم، وهو ما يزيد صعوبة رصد الأنشطة السياسية الممنهجة. 

أما من المنظور السياسي، فهذه العلاقة تعكس تحوّل استراتيجي في أسلوب الإسلام السياسي داخل أوروبا، من العمل العلني التقليدي إلى النفوذ الخفي عبر التحالف مع قوى أخرى، مع إعادة ترتيب التحالفات داخل المجتمع المدني والسياسي الفرنسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى