تراجع النفوذ وارتباك الصفوف: الإخوان في مأزق تركي
يشهد تنظيم جماعة الإخوان المسلمين في تركيا عواصف داخليّة غير مسبوقة، بعد أن فقدت قياداته تماسكها التقليدي في ظل ضغوط سياسية وأمنية متزايدة، ما دفع الكثير منهم إلى البحث عن ملاذات بديلة خارج الأراضي التركية في محاولة للحفاظ على مكتسباتهم وأموالهم.
وفي تطور يعكس هشاشة الوضع التنظيمي، بدأ عدد من القيادات الإخوانية في تنويع أماكن الإقامة وتنفيذ تحركات استباقية لتخفيف الضغوط المتصاعدة، وهو ما يبرز التداعيات الحقيقية لضعف التنظيم في مواجهة تحديات اللحظة الراهنة.
وأكد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي أن القيادات الإخوانية اليمنية المقيمة في تركيا باتت مرتبكة وتُحاول الخروج من مأزقها الحالي، بعد أن توقفت العديد من مشاريعهم الاستثمارية والثقافية والاجتماعية التي كانت تمثل مراكز نفوذ مهمة للجماعة داخل المجتمع التركي، ما دفع بعضهم للبحث عن ملاذات بديلة في دول مثل ألبانيا ولبنان بهدف حماية مصالحهم ومصادر تمويلهم بعيدًا عن الضغوط. وقد أشار فرغلي، في تغريدة له عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»،
إلى أن هذا الارتباك يعكس تراجع الدعم الخارجي والجماهيري للإخوان وقلّة قدرتهم على الحفاظ على مواقع نفوذ استراتيجية كما كان في السابق.
ويبرز بين الأمثلة على هذا التراجع انتقال رجل الأعمال الإخواني حميد الأحمر مع أسرته إلى العاصمة الألبانية تيرانا، بعد أن كان من بين أبرز الواصلين للاستقرار في إسطنبول عقب انقلابات اليمن في 2014، وذلك ضمن محاولات لإيجاد بيئة أكثر أمانًا لاستثماراته العقارية والسياحية بعيدًا عن الضغوط التركية المتنامية.
كما أن محادثات جرت بين قيادات حزب الإصلاح اليمني مع مسؤولين أتراك، تشير إلى تقلب الحسابات داخل التنظيم بين من يرغب في البقاء ومواصلة النشاط في تركيا، ومن يرى أن الوقت قد حان لتشتيت شبكاتهم واستثماراتهم إلى وجهات أكثر ملاءمة.
هذا الاضطراب التنظيمي يعكس تداعيات أعمق لإخفاقات الإخوان في الحفاظ على قواعد نفوذ مستقرة في دولٍ كانت تُعدّ ملاذًا مهمًا لهم، وهو ما يُظهر أن الجماعة باتت تفقد تدريجيًا قدرتها على فرض نفسها كقوة موحدة وفاعلة في الساحة الإقليمية.
ويمثل تمركز القيادات في دول بديلة انكفاءً استراتيجيًا قد يكون له أثر طويل المدى على قدرة الجماعة في تشكيل توجّهات سياسية أو اجتماعية مؤثرة خارج نطاق أقطارهم الأصلية.
ويُعد هذا التطور، بحسب مراقبين، مؤشرًا واضحًا على ما بات يُسمّى أزمة الشرعية التنظيمية داخل الإخوان، والتي تتجاوز مجرد فقدان الدعم الشعبي إلى تفكك في الهيكل القيادي نفسه، مما يطرح تساؤلات حول مصير الجماعة وقدرتها على الاستمرار كمكوّن فاعل في المشهد السياسي الإقليمي خلال السنوات القادمة، في ظل فقدانها القدرة على الاحتفاظ بمراكز النفوذ التي كانت تعتمد عليها سابقًا.







