الإخوان في مفترق تاريخي: كيف تحول عام 2025 إلى نقطة النهاية؟
تتسارع التحولات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين خلال عام 2025 على نحو يطرح سؤالًا جديًا حول مستقبل التنظيم كقوة منظمة في المنطقة والعالم. فالأحداث السياسية والقانونية التي شهدتها الأشهر الماضية لم تظهر وكأنها قرارات متفرقة، بل كجزء من اتجاه دولي آخذ في التشكل، يُعيد تحديد موقع الجماعة في المشهد الإقليمي، ويضع حدودًا جديدة لقدرتها على التأثير.
ووفق ما نقله تقرير “العين الإخبارية”، فإن الأردن شكّل نقطة التحول الكبرى حين أعلنت وزارة الداخلية حظر أنشطة الجماعة نهائيًا، وإغلاق مقارّها، وتجريم كل نشاط أو ترويج لأفكارها.
جاء القرار بعد سنوات من التوتر بين الدولة والجماعة، لكنه هذه المرة بدا حاسمًا ومباشرًا وغير قابل للتراجع، ما فتح الباب أمام قراءة أوسع تعتبر أن الأردن لم يكتفِ بتقييد التنظيم، بل وضعه خارج الحياة العامة بالكامل.
التقرير يشير أيضًا إلى أن هذا القرار ترافق مع موجة مراجعات أوروبية، إذ بدأت عدة دول – منها ألمانيا وفرنسا – بالتضييق على المؤسسات المرتبطة بالإخوان، وفتح تحقيقات في التمويل والنشاط الدعوي، وهو ما أفقد الجماعة أحد أهم مجالات تمددها الهادئ في الغرب.
في السياق نفسه، جاءت الخطوة الأميركية لتضيف ثقلًا جديدًا على مسار الضغط الدولي. فقد أقدم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على توقيع أمر تنفيذي يمهّد لتصنيف بعض فروع الجماعة كمنظمات إرهابية أجنبية، وهو تطور لو اكتمل تنفيذه فسيضع الإخوان أمام عقوبات مالية وقانونية غير مسبوقة، خصوصًا في ما يخص التحويلات والتعاملات المرتبطة بمؤسساتهم في الخارج.
ويفهم من تحليل التقرير أن التحرك الأميركي ليس معزولًا، بل يأتي ضمن مقاربة أوسع تعتبر الجماعة مصدر تهديد طويل الأمد، ليس عبر العنف المباشر وإنما من خلال هندسة الهويات داخل المجتمعات، واستثمار الهياكل المدنية لتحقيق أهداف سياسية عقائدية.
هذا التزامن بين القرار الأردني، والضغوط الأوروبية، والتحرك الأميركي، يعكس بداية انتقال من مرحلة “المراقبة” إلى مرحلة “التقييد الحاسم”. فالجماعة التي لطالما استفادت من صفة الجمعية الخيرية أو المنظمة الدعوية، تجد نفسها اليوم محاطة بشبكة إجراءات قانونية ومصرفية وأمنية تحاصر بنيتها التنظيمية، وتحد من قدرتها على التمويل والتجنيد والحضور المجتمعي.
كما أن فقدان الغطاء المدني الذي مكّنها لعقود من التمدد داخل المدارس والجمعيات والمراكز الثقافية، يجعلها أمام واقع جديد تُختبر فيه قدرتها على البقاء دون تلك الوسائط التي شكلت عمودها الفقري.
في المحصلة، يبدو أن 2025 ليست مجرد سنة من الأزمات العابرة للجماعة، بل سنة مفصلية قد تعيد رسم حدود وجودها وقدرتها على التأثير.







