عشر محطات سوداء.. كيف دمّرت الجماعة نفسها بنفسها؟
يستمر عام 2025 كعام مفصلي في ملف جماعة الإخوان المسلمين، ليس فقط على مستوى الإجراءات القانونية والسياسية الدولية ضدها، بل أيضًا على مستوى كشف السجل الأخلاقي والمالي والسياسي للتنظيم، كما لم يسبق أن ظهر في الإعلام والتحقيقات.
فبعد عقود من الادعاء بكونها حركة دعوية أو جمعية اجتماعية، تكشف الوقائع الحديثة أن الجماعة تعاملت مع موارد ضخمة تحت مسميات إنسانية أو دعوية، في وقت تُظهر فيه قرارات حكومية وتقييمات خارجية أن صورتها المتمثلة في “مظلومية واجهت الاضطهاد” تنهار أمام أدلة فعلية على ممارسات مالية وأخلاقية وسياسية مثيرة للجدل.
ورصد تحقيق موسّع نشرته جريدة “الدستور” تحت عنوان «الخطايا العشر للإخوان، ملف الجماعة الأسود، مشيرة إلى أن هذا المسار لم يأتِ من فراغ، بل نتاج تراكم من الفضائح والتجاوزات التي كشفت عن الوجه الحقيقي للجماعة بوضوح غير مسبوق، في زمن تتصاعد فيه الضغوط الدولية لوضع حد لنفوذها السياسي والاجتماعي.
التحقيق يشير إلى أن الجماعة استحوذت على أموال التبرعات والصدقات منذ الأربعينيات حتى 2025، واستُخدمت موارد كثيرة — على رأسها ملايين الدولارات — بطرق لا علاقة لها بالدعوة أو الخدمة الإنسانية، بل بوظفت لتوسعة نفوذ التنظيم ودعم قياداته على حساب المستحقين الحقيقيين.
من بين هذه الممارسات، يورد التقرير أن خيرت الشاطر — القيادي البارز سابقًا — استولى على 3 ملايين يورو كانت مخصصة لدعم غزة، وتم تحويل 132 مليون دولار أخرى تحت ستار إعادة الإعمار دون أن يُعرف مصيرها الفعلي.
ومن أبرز النقاط التي يسلّط الضوء عليها التحقيق هي أن الإخوان وظّفوا الخطاب الديني كغطاء لتبييض ممارساتهم الأخلاقية والسياسية المشينة.
الجماعة، بحسب التقرير، بنَت سردية قوية لجذب الدعم والشرعية، لكنها في الوقت نفسه وظّفت فتاوى التكفير والتحريض على مؤسسات الدولة، وفضائح مالية، وعلاقات سياسية مثيرة للجدل في الداخل والخارج.
وقد أظهرت شهادات من منشقين ووقائع وثائقية أن هذه المشكلات جزء من بنية تنظيمية لا يمكن اختزالها في أخطاء فردية.
الملف يشمل كذلك اتهامات خطيرة تتعلق بالتكفير السياسي ضد مؤسسات وطنية، واستغلال الدين لخلق شعور دائم بأن الدولة هي العدو الأول، إلى جانب ما يُعد تجاوزات أخلاقية وجنائية بحق أفراد، كما ظهر في قضايا تتعلق بجرائم ارتُكبت باسم أفراد كانوا ينتمون إلى التنظيم ولكنهم عاشوا كلاجئين في أوروبا واستغلوا غطاء اللجوء للوصول إلى مواقع أو فرص ثمينة.
كما يبيّن التحقيق أن الجماعة أسقطت نفسها في فخ التخلي عن قواعدها في أوقات الشدائد، واستثمار المظلومية إعلاميًا فقط، في حين تُظهر الوقائع أن القيادات تُركت الأعضاء لمصيرهم في أكثر من مناسبة، بينما يستفيد القادة من شبكة المصالح التي بنوها لتحقيق مكاسب شخصية وسياسية.







