أخبار

فرنسا: مقتل قيادي إخواني على يد ابنه ودفنه في الحديقة


استيقظت مدينة “نيم” الفرنسية على وقع جريمة أسرية مروعة هزت أركان الجالية العربية والأوساط الأمنية، بعدما أقرّ شاب في السابعة والعشرين من عمره بقتل والده، الطبيب النفسي والقيادي البارز في تنظيم الإخوان المسلمين، صلاح بوعبد الله، ودفن جثته خلسة في فناء المنزل. 

هذه النهاية المأساوية لم تكن مجرد حادثة جنائية عابرة، بل كشفت عن عمق التفكك داخل عائلات القيادات التي تتبنّى الفكر الإيديولوجي الإخواني المتطرف، وكيف تنعكس تلك الأجواء المشحونة بالتشدد على الصحة النفسية والترابط الأسري.

ووفق (العين الإخبارية) لم يكن الضحية، البالغ من العمر (57) عاماً، شخصية عادية بالنسبة إلى السلطات الفرنسية؛ فقد كان مدرجاً ضمن “الفئة إس” (الملف الأمني الخاص بتتبع المتطرفين). بوعبد الله، الذي جمع بين مهنة الطب النفسي والنشاط السياسي، اعتبرته التقارير الاستخباراتية “حجر زاوية” في هياكل الإخوان على المستوى الأوروبي.

وقد أدار الفرع الفرنسي لشركة “يوروب تراست” المتهمة بتمويل مراكز إسلامية تحت غطاء العمل التطوعي، ومنها معهد “IESH” الذي تم حله عام 2025 لارتباطه الوثيق بالتنظيم الدولي.

وكان من المقرر أن يمثل أمام المحكمة في كانون الثاني (يناير) المقبل بتهمة “تمجيد الإرهاب” إبّان أحداث تشرين الأول (أكتوبر) 2023، فضلاً عن تورطه في قضايا غسل أموال وتهرب ضريبي أدت إلى تجميد أرصدته العام الماضي.

وبدأت الخيوط تتكشف حينما توجّه الابن، وهو مطور مواقع إلكترونية، إلى مركز شرطة “نيم” يوم الأحد الماضي، ليضع حداً لعمليات البحث التي دامت ستة أيام عن والده “المختفي”. وأدلى الشاب باعترافات صادمة مفادها أنّه خنق والده بيديه عقب شجار عنيف، ثم استخدم “مجرفة وفأساً” لدفنه تحت غطاء بلاستيكي في حديقة المنزل.

المثير للدهشة والأسى في آنٍ واحدٍ هو سلوك الابن قبل الاعتراف؛ فقد شارك في وقفة احتجاجية طالبت بكشف مصير والده، ووقف بجانب شقيقته التي كانت تتوسل المساعدة من الجمهور، بينما كان هو يخفي سرّ الجثة المدفونة على بعد أمتار من مكان جلوسهم. وبحسب نتائج التشريح، فإنّ الوفاة نتجت عن ضرب مبرح وخنق، في حين يحاول المتهم تسويق الجريمة على أنّها “قتل غير متعمد” نتيجة ضغوط أسرية وفوضى منزلية عارمة.

ويرى مراقبون للملف أنّ هذه الجريمة تجسّد نموذجاً صارخاً لكيفية إفساد “الفكر الإخواني” للمحضن العائلي؛ فبينما ينشغل الأب بتنظيم المؤتمرات وتدريب الأئمة ونشر إيديولوجيا “الإسلام السياسي”، كانت عائلته تغرق في بيئة وصفها المحققون بـ “الفوضوية”.

إنّ انخراط هذه القيادات في أجندات عابرة للحدود، واعتماد خطاب الكراهية وتمجيد العنف، يخلق هوة سحيقة بين الآباء والأبناء، ويحوّل المنزل من سكن اجتماعي إلى ساحة لتصفية الحسابات النفسية والمادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى