أخبار

بين الفتاوى والانقسامات.. الإخوان يقفون حجر عثرة أمام المصالحة الليبية


تشهد الساحة السياسية في ليبيا تراجعًا جديدًا في فرص المصالحة الوطنية، بعدما أدت فتاوى وتصعيدات فكرية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين إلى عرقلة أي تقدم في مبادرات التوافق بين الأطراف الليبية، مما أعاد تغذية الانقسامات القديمة وفتح مناخًا من الشك بين القوى المختلفة في البلاد. 

ووفق تقرير “ليبيا 24″، فإن الفتاوى المرتبطة بالتصعيد السياسي والديني أعادت تعقيد المناخ السياسي الذي كان يشهد بعض بوادر تهدئة في الأشهر الماضية، مما أثار مخاوف من انتكاس مسارات التسوية التي كان كثير من المراقبين يأملون في تطورها إلى حلول أكثر استدامة في الأزمة الليبية. 

هذه التطورات تأتي في وقت لا تزال فيه البلاد تواجه انقسامات عميقة بين مؤسسات الدولة المختلفة، ومصالح الفاعلين المحليين والإقليميين، في ظل غياب توافق حقيقي حول شكل الحكم ومستقبل بناء دولة موحدة. ويُنظر إلى هذه الفتاوى بأنها أداة تعزيز للصراعات الأيديولوجية بدلًا من أن تكون عنصرًا موحّدًا في العملية السياسية، وهو ما يزيد من تعقيد الجهود الوطنية والدولية لتحقيق الاستقرار.

ولا يمكن فصل هذه التحولات عن الضغوط الداخلية والخارجية التي تواجهها ليبيا منذ سنوات، حيث تغذّي التوترات القديمة بين الشرق والغرب الليبي، في ظل تدخلات فكرية وسياسية خارج السياق الوطني، مما يُعقّد من فرص التلاقي بين الفرقاء. 

ومع ذلك، يرى البعض أن ارتفاع منسوب الخطاب الديني في السياسة يساهم في تحويل الملفات الحساسة إلى أدوات تصعيد بدلاً من أن تكون محاور للتقارب.

ويشير هذا المشهد إلى انفراط عقد مساعي التسوية في ليبيا، لا بسبب غياب الإرادة السياسية فحسب، بل أيضًا نتيجة تراكمات فكرية وسياسية تُعيد إنتاج الانقسامات العميقة في بنية المجتمع الليبي. وفي ظل هذا الجو المشحون، تضع هذه الفتاوى مزيدًا من العراقيل أمام أي مسار إصلاحي يمكن أن يُعيد بناء الثقة بين الأطراف المختلفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى