الإخوان عند حافة الفشل.. لماذا يعود التنظيم إلى سلاحه القديم؟
أعادت التطورات الأمنية الأخيرة في مصر تسليط الضوء على الطبيعة العنيفة الكامنة داخل تنظيم جماعة الإخوان، بعدما أعلنت السلطات إحباط مخطط يستهدف إعادة إحياء ما يُعرف بـ«الجناح المسلح» للتنظيم.
هذه المحاولة، التي جرى كشفها خلال العام الماضي، تؤكد – بحسب خبراء – أن الجماعة لم تتخلّ يومًا عن خيار العنف، بل لجأت إلى تجميده مرحليًا وفق ميزان القوة، في انتظار فرص مواتية للعودة إلى العمل السري المسلح.
ووفق ما أوردته العين الإخبارية، فإن وزير الداخلية المصري اللواء محمود توفيق كشف عن نجاح الأجهزة الأمنية في تفكيك مخطط تقوده قيادات إخوانية هاربة في الخارج، استهدف إعادة بناء خلايا مسلحة داخل البلاد، إلى جانب توفير تمويل ضخم لدعم التحركات التخريبية، قُدّر بنحو 2.9 مليار جنيه. وأكدت التصريحات الرسمية أن هذه التحركات لم تكن معزولة، بل جاءت في إطار توجه منظم لإعادة تدوير العنف تحت غطاء العمل السري.
خبراء في شؤون الحركات المتطرفة يرون أن هذه الوقائع تسقط بشكل نهائي سردية “السلمية” التي تروّج لها الجماعة خارجيًا، معتبرين أن اللجوء إلى العنف ليس انحرافًا طارئًا، بل جزء أصيل من البنية الفكرية والتنظيمية للإخوان.
ويشير هؤلاء إلى أن التنظيم دأب تاريخيًا على إنشاء أذرع موازية تعمل خارج الإطار العلني، بدءًا من «الجهاز الخاص» وصولًا إلى الكيانات الأحدث التي اعتمدت العمل الخلوي والعمليات النوعية.
ويعتبر محللون أن محاولة إحياء الجناح المسلح تعكس حالة ارتباك وتفكك داخل التنظيم بعد الضربات الأمنية المتلاحقة، وتراجع قدرته على الحشد السياسي والاجتماعي. هذا الانكماش دفع بعض القيادات إلى الرهان مجددًا على العنف كوسيلة للضغط وإرباك الدولة، في تكرار لسيناريوهات سابقة أثبتت فشلها وأدّت إلى خسائر فادحة للتنظيم.
كما يحذر مختصون من أن الخطورة لا تكمن فقط في الخلايا المسلحة المباشرة، بل في البيئة الفكرية والدعائية التي تُهيّئ لها الجماعة عبر المنصات الرقمية والخطاب التحريضي، مستغلة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية لاستقطاب عناصر جديدة.
ويرون أن المواجهة الناجعة تستدعي استمرار الضربات الاستباقية، بالتوازي مع تفكيك شبكات التمويل وتجفيف المنابع التي تغذي هذا النمط من التنظيمات.







