أخبار

نهاية النفوذ الهادئ: الغرب يضيّق الخناق على الإخوان خطوة بخطوة


يشهد العام 2025 مرحلة مفصلية في مسار جماعة الإخوان المسلمين، إذ تبدو الضغوط القانونية والسياسية المتزايدة في الولايات المتحدة وأوروبا كإشارة واضحة إلى نهاية ما يُعرف بـ”التمدد الناعم” الذي اعتمدته الجماعة لعقود. 

هذه الضغوط ليست حوادث منفصلة، بل تأتي ضمن استراتيجية ممنهجة لتفكيك شبكات الجماعة، وتقليص قدرتها على التأثير الفكري والسياسي والاجتماعي في المجتمعات الغربية، بما يفرض إعادة قراءة مكانتها ودورها في المشهد الدولي.

ووفق ما ذكره تقرير نشره موقع “إرم نيوز”، بدأت بعض الولايات الأميركية، وعلى رأسها فلوريدا وتكساس، في إصدار قرارات تصنف الجماعة كمنظمة إرهابية، وتحظر أي نشاط مالي أو مدني مرتبط بها.

التقرير أشار إلى أن هذه الإجراءات تشمل منع التمويل، منع جمع التبرعات، حظر أي كيان مرتبط بالجماعة من الحصول على الاعتراف القانوني، ومراقبة أي نشاط تعليمي أو دعوي قد يكون تابعًا لها. 

تعتمد الاستراتيجية الأميركية، كما يوضح التقرير، على “الخنق التدريجي” للشبكات الإخوانية، أي تضييق الفضاءات القانونية والمدنية التي استغلتها الجماعة لعقود لبناء حضور مجتمعي مستدام. 

هذا المسار يجعل من الصعب على الجماعة الحفاظ على هيكلها التنظيمي المعروف، ويضعف قدرتها على التجنيد وتوسيع نفوذها الفكري داخل المجتمعات الغربية.

في أوروبا، تأتي إجراءات مماثلة على شكل رقابة مشددة على المؤسسات التعليمية والدينية التابعة للجماعة، وفتح تحقيقات حول مصادر التمويل الأجنبية، خصوصًا في فرنسا وألمانيا وبلجيكا. 

هذه الدول تعتبر أن الجماعة تعمل تحت غطاء مدني وديني، وتستغل الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية لتعزيز النفوذ السياسي والتوجيهي داخل الجاليات المسلمة.

مع تزايد الضغط القانوني، يصبح من الصعب على الإخوان الحفاظ على شبكتهم التقليدية دون تغييرات جوهرية في أسماء المؤسسات أو استراتيجيات العمل. 

كما أن فقدان التمويل الخارجي، وظهور إجراءات صارمة لمراقبة أي نشاط، يجعل الجماعة أمام اختبار حقيقي لقدرتها على البقاء والتكيف.

من الناحية الاستراتيجية، يبدو أن الهدف ليس القضاء على الأفكار بقدر ما هو تفكيك الهيكل المؤسسي الذي يسمح لها بالعمل كشبكة منظمة. وهذا يشمل مراقبة المدارس والجمعيات والهيئات الثقافية التي كانت تستخدم كغطاء لتوجيه الأجيال الشابة نحو ولاءات فكرية وسياسية محددة.

ويرجح خبراء أن يكون العام 2025 بداية “مرحلة الانكماش” للجماعة في الغرب، مع فقدان تدريجي للموارد والغطاء القانوني والاجتماعي الذي طالما مكّنها من العمل بحرية نسبيًا. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى