تونس: مستجدات قضية اغتيال شكري بلعيد بعد سنوات من الانتظار
تمرّ الذكرى الثالثة عشرة لاغتيال القيادي اليساري شكري بلعيد، فيما لا تزال الجريمة تمثّل واحدة من أخطر محطات العنف السياسي في تاريخ تونس الحديث، ليس فقط لكونها أول اغتيال سياسي بعد الثورة، بل لأنها كشفت مبكرًا الوجه العنيف للمشروع الإخواني حين يواجه خصومه خارج منطق الصندوق.
فاغتيال بلعيد لم يكن حادثًا معزولًا، بل جاء في سياق توتّر سياسي حاد وصراع مفتوح بين قوى مدنية ديمقراطية وتنظيم إخواني سعى إلى فرض هيمنته على مفاصل الدولة.
وتم اغتيال شكري بلعيد في 6 شباط / فبراير 2013 أمام منزله، ما شكّل لحظة مفصلية، بعدما وجّهت أصابع الاتهام منذ الأيام الأولى إلى محيط الإسلام السياسي، في ظل معطيات عن تهديدات سابقة تعرّض لها، وتحذيراته المتكررة من تغلغل العنف والتنظيمات المتطرفة المرتبطة بالإخوان داخل المشهد السياسي والأمني.
وقد أعاد تقرير لموقع “العين الإخبارية” التذكير بأن القضية ما زالت مفتوحة على أسئلة كبرى تتجاوز المنفذين إلى من خطّط وغطّى ووفّر المناخ السياسي للجريمة.
وعلى امتداد السنوات الماضية، كشفت التحقيقات والمحاكمات المتتالية عن تشابك خطير بين عناصر متشددة، ودوائر نفوذ إخوانية داخل مؤسسات الدولة خلال فترة حكم “الترويكا”، ما عزّز قناعة قطاع واسع من التونسيين بأن الاغتيال كان جزءًا من استراتيجية إسكات ممنهجة للمعارضة.
ورغم صدور أحكام قضائية بحق عدد من المتورطين، لا يزال الجدل قائمًا حول ما يُعرف بـ“الجهاز السري” لحركة النهضة، ودوره المحتمل في التخطيط أو التغطية السياسية.
اليوم، تعود قضية بلعيد إلى الواجهة بوصفها رمزًا لمعركة أوسع ضد الإفلات من العقاب، وضد محاولات الإخوان تبييض تاريخهم السياسي. فالجريمة لم تستهدف شخصًا بعينه، بل استهدفت فكرة الدولة المدنية، وحرية التعبير، وحق الاختل







